الشيخ الأميني
147
الغدير
- 31 - حديث صعصعة بن صوحان سيد قومه عبد القيس أخرج ابن عساكر في تاريخه 6 : 424 من طريق حميد بن هلال العدوي قال : قام صعصعة إلى عثمان بن عفان وهو على المنبر فقال : يا أمير المؤمنين ! ملت فمالت أمتك ، اعتدل يا أمير المؤمنين ! تعتدل أمتك . قال : وتكلم صعصعة يوما فأكثر فقال عثمان : يا أيها الناس إن هذا البجباج ، النفاج ما يدري من الله ولا أين الله . فقال : أما قولك : ما أدري من الله . فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين ، وأما قولك : لا أدري أين الله . فإن الله لبالمرصاد ، ثم قرأ : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ( 1 ) . فقال عثمان : ما نزلت هذه الآية إلا في وفي أصحابنا أخرجنا من مكة بغير حق . وذكره الزمخشري في الفائق 1 : 35 فقال : البجباج : الذي يهبر الكلام وليس لكلامه جهة ، وروي : الفجفاج . وهو الصياح المكثار . وقيل : المأفون المختال . والنفاج : الشديد الصلف . وأو عز إليه ابن منظور في لسان العرب 3 : 32 ، وقال : البجباج من البجبجة التي تفعل عند مناغاة الصبي ، وبجباج فجفاج كثير الكلام ، والبجباج : الأحمق ، والنفاج : المتكبر . وكذا ذكره ابن الأثير في النهاية 1 : 72 ، والزبيدي في تاج العروس 2 : 6 . قال الأميني : هذا صعصعة الذي أسلفنا صفحة 43 من هذا الجزء ذكر عظمته وفضله وبطولته وثقته في الدين والدنيا يرى أن الخليفة مال عن الحق فمالت أمته ولو اعتدل اعتدلت ، وفي تلاوته الآية الكريمة في محاورته إيذان بالحرب ، وإنه ومن شاكله مظلومون من ناحية عثمان منصورون بالله تعالى ، فهو بذلك مستبيح لمنابذته ومناجزته ، لقد لهج صعصعة بهذه على رؤس الاشهاد والخليفة على المنبر يخطب ، فلم يسمع إنكارا أو دفاعا من أفاضل الصحابة العدول .
--> ( 1 ) سورة الحج الآية : 39 .