الشيخ الأميني
148
الغدير
- 32 - حديث حكيم بن جبلة العبدي الشهيد يوم الجمل كان هذا الرجل العظيم صالحا دينا مطاعا في قومه كما وصفه أبو عمر ، وأثنى عليه المسعودي بالسيادة والزهد والنسك . كان أحد زعماء الثائرين على عثمان من أهل البصرة كما يأتي . وقال المسعودي : إن الناس لما نقموا على عثمان ما نقموا سار فيمن سار إلى المدينة حكيم بن جبلة . وقال الذهبي : كان ممن ألب على عثمان رضي الله عنه . وجاء في مقال خفاف الطائي في الحديث عن عثمان : حصره المكشوح ، وحكم فيه حكيم ، ووليه محمد وعمار ، وتجرد في أمره ثلاثة نفر : عدي بن حاتم . والأشتر النخعي . وعمرو بن الحمق . وجد في أمره رجلان : طلحة والزبير . الحديث . وقال أبو عمر : كان ممن يعيب عثمان من أجل عبد الله بن عامر وغيره من عماله . قال أبو عبيد : قطعت رجل حكيم يوم الجمل فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها . فلم يزل يضربه بها حتى قتله وقال : يا نفس لن تراعي * دعاك خير داعي إن قطعت كراعي * إن معي ذراعي ( 1 ) فالباحث يجد لهذا البطل الصالح الدين الزاهد الناسك قدما أي قدم في التأليب على الخليفة ، وله خطواته الواسعة في استحلال دمه والتجمهر عليه ، وهو مع ذلك كله بعد صالح يذكر ويشكر ويثنى عليه ، ما اسودت صحيفة تاريخه بمناجزته الخليفة والوقيعة فيه ومقته والنقمة عليه ، ولم يتضعضع بها أركان صلاحه ، وما اختل بها نظام نسكه ، ولا شوهت سمعته الدينية ، ولا دنست ساحة قدسه ، وهذه كلها لا تلتئم مع كون الخليفة إمام عدل .
--> ( 1 ) راجع كتاب صفين لابن مزاحم ص 82 ، مروج الذهب 2 : 7 ، الاستيعاب 1 : 121 ، دول الاسلام للذهبي 1 : 18 ، ابن أبي الحديد 1 : 259 .