الشيخ الأميني
142
الغدير
فكتب إليه الأشتر : من مالك الحارث إلى الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن سنة نبيه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره . أما بعد : فقد قرأنا كتابك فإنه نفسك وعمالك عن الظلم والعدوان وتسيير الصالحين نسمح له بطاعتنا ، وزعمت أنا قد ظلمنا أنفسنا ، وذلك ظنك الذي أرداك ، فأراك الجور عدلا ، والباطل حقا ، وأما محبتنا فإن تنزع تتوب وتستغفر الله من تجنيك على خيارنا ، وتسييرك صلحاءنا ، وإخراجك إيانا من ديارنا ، وتوليتك الأحداث علينا ، وأن تولي مصرنا عبد الله بن قيس أبا موسى الأشعري وحذيفة فقد رضيناهما ، واحبس عنا وليدك وسعيدك ومن يدعوك إليه الهوى من أهل بيتك إن شاء الله والسلام . وخرج بكتابهم يزيد بن قيس الأرحبي ، ومسروق بن الأجدع الهمداني ، وعبد الله بن أبي سبرة الجعفي ، وعلقمة بن قيس أبو شبل النخعي ، وخارجة بن الصلت البرجمي في آخرين . فلما قرأ عثمان الكتاب قال : اللهم إني تائب وكتب إلى أبي موسى وحذيفة : أنتما لأهل الكوفة رضى ولنا ثقة ، فتوليا أمرهم وقوما به بالحق غفر الله ولكما . فتولى أبو موسى وحذيفة الأمر ، وسكن أبو موسى الناس وقال عتبة بن الوغل : تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب * وأمر علينا الأشعري لياليا فقال عثمان : نعم وشهورا إن بقيت . قال الأميني : نظرية مالك الذي عرفته صحيفة 38 في عثمان صريحة واضحة لا تحتاج إلى تحليل وتعليل ، وإنما أعطى من نفسه الرضا في كتابه بشرط النزوع والتوبة ، لكنه لما لم يجد للشرط وفاءا بل وجد منه إصرارا على ما نقمه هو والصحابة كلهم تنشط للمخالفة ، وأجلب عليه خيلا ورجلا ، ولم يزل مشتدا في ذلك حتى بلغ ما أراد . وسنوقفك على حقيقة أمر الخليفة من توبته بعد توبته في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى .