الشيخ الأميني

5

الغدير

يأخذ لي منك بحقي ، وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم فلما علم غضب ، وقال : سبقتموني به ؟ فقال له عمار بن ياسر : إنه أوصى أن لا تصلي عليه . فقال ابن الزبير ( 1 ) : لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي وفي لفظ ابن كثير في تاريخه 7 : 163 : جاءه عثمان في مرضه عائدا فقال له : ما تشتكي ؟ قال ذنوبي . قال فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال : لا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا آمر لك بعطائك ؟ - وكان قد تركه سنتين - فقال : لا حاجة لي . فقال : يكون لبناتك من بعدك ، فقال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ إني أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا . وقال البلاذري : كان الزبير وصي ابن مسعود في ماله وولده ، وهو كلم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده ، وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه عمار بن ياسر ، وقوم يزعمون أن عمارا كان وصيه ووصية الزبير أثبت . وأخرج البلاذري من طريق أبي موسى القروي بإسناده : إنه دخل عثمان على ابن مسعود في مرضه فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه ، فلما انصرف عثمان قال بعض من حضر : إن دمه لحلال . فقال ابن مسعود : ما يسرني أنني سددت إليه سهما يخطئه وأن لي مثل أحد ذهبا . وقال الحاكم وأبو عمرو ابن كثير : أوصى ابن مسعود إلى الزبير بن العوام فيقال : إنه هو الذي صلى عليه ودفنه بالبقيع ليلا بإيصائه بذلك إليه ولم يعلم عثمان بدفنه ، ثم عاتب عثمان الزبير على ذلك ، وقيل : بل صلى عليه عثمان ، وقيل : عمار ( 2 ) . وفي رواية توجد في شرح ابن أبي الحديد 1 : 236 : لما حضره الموت قال : من يتقبل مني وصية أوصيه بها على ما فيها ؟ فسكت القوم وعرفوا الذي يريد فأعادها فقال عمار : أنا أقبلها ، فقال ابن مسعود : أن لا يصلي علي عثمان . قال : ذلك لك ، فيقال :

--> ( 1 ) كذا والصحيح كما في شرح ابن أبي الحديد 1 : 236 : فتمثل الزبير . ( 2 ) المستدرك 3 : 313 ، الاستيعاب 1 : 373 ، تاريخ ابن كثير 7 : 163 .