الشيخ الأميني

6

الغدير

إنه لما دفن جاء عثمان منكرا لذلك فقال له قائل : إن عمارا ولي الأمر . فقال لعمار : ما حملك على أن لم تؤذني ؟ فقال : عهد إلي أن لا أوذنك . إلخ . وذكر كل ما رويناه عن البلاذري مع زيادة ، فراجع . وفي لفظ اليعقوبي : إعتل ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي إنك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر ومنعتني عطائي . قال : فإني أقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك . قال : ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء . قال : فهذا عطاؤك فخذه ، قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه . وتعطينيه وأنا غني عنه ، لا حاجة لي به . فانصرف فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي . تاريخ اليعقوبي 2 : 147 . وأخرج محمد بن إسحاق بن محمد بن كعب القرظي : إن عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا في دفنه أبا ذر . شرح ابن أبي الحديد 1 : 237 . وفي تاريخ الخميس 2 : 268 : حبس ( عثمان ) عبد الله بن مسعود وأبي ذر عطاءهما وأخرج أبا ذر إلى الربذة وكان بها إلى أن مات . وأوصى ( عبد الله ) إلى الزبير وأوصاه أن يصلي عليه ولا يستأذن عثمان لئلا يصلي عليه ، فلما دفن وصل عثمان ورثته بعطاء أبيهم خمس سنين . وأجاب بأن عثمان كان مجتهدا ولم يكن من قصده حرمانه ، إما التأخير إلى غاية أدبا ، إما مع حصول تلك الغاية أو دونها وصل به ورثته ولعله كان أنفع له . وفي السيرة الحلبية 2 : 87 من جملة ما انتقم به على عثمان : إنه حبس عبد الله ابن مسعود وهجره ، وحبس عطاء أبي بن كعب ، وأشخص عبادة بن الصامت من الشام لما شكاه معاوية ، وضرب عمار بن ياسر وكعب بن عبدة ضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال ، وقال لعبد الرحمن بن عوف : إنك منافق . الخ . قال الأميني ؟ لعلك لا تستكنه هذه الجرأة ولا تبلغ مداها حتى تعلم أن ابن مسعود من هو ، فهنالك تؤمن بأن ما فعل به حوب كبير لا يبرر من ارتكب به أي عذر معقول فضلا عن التافهات . 1 - أخرج مسلم وابن ماجة من طريق سعد بن أبي وقاص قال نزل قوله تعالى :