الشيخ الأميني
127
الغدير
فكتب إليه قيس : أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان رضي الله عنه وذلك أمر لم أقارفه ولم أطف به . وذكرت صاحبي هو أغرى الناس بعثمان ودسهم إليه حتى قتلوه ، وهذا لم أطلع عليه ، وذكرت عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان فأول الناس كان فيه قياما عشيرتي . إلخ . وفي لفظ : فلعمري إن أولى الناس في أمره عشيرتي . فلعمري إن أول الناس كان فيه قياما عشيرتي ولهم أسوة تاريخ الطبري 5 : 227 ، كامل ابن الأثير 3 : 116 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 23 ، النجوم الزاهرة 1 : 99 ، جمهرة الرسائل 1 : 524 . 3 - تحاور قيس بن سعد والنعمان بن بشير بين الصفين بصفين فقال النعمان : يا قيس بن سعد ! أما أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ؟ إنكم يا معشر الأنصار ! أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ، وقتلكم أنصاره يوم الجمل ، وإقحامكم على أهل الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا ، كان هذا بهذا ، ولكنكم خذلتم حقا ، ونصرتم باطلا ، ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس ، شعلتم الحرب ، ودعوتم إلى البراز ، فقد والله وجدتم رجال الحرب من أهل الشام سراعا إلى برازكم غير أنكاس عن حربكم . الكلام . فضحك قيس وقال : والله ما كنت أراك يا نعمان ! تجترئ على هذا المقام ، أما المنصف المحق فلا ينصح أخاه من غش نفسه ، وأنت والله الغاش لنفسه ، المبطل فيما نصح غيره . أما ذكر عثمان فإن كان الايجاز يكفيك ؟ فخذه . قتل عثمان من لست خيرا منه ، وخذله من هو خير منك ، وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث ، وأما معاوية فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار . وأما قولك : إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله ، نلقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . ولكن أنظر يا نعمان ! هل ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا أو يمانيا مستدرجا ؟ وانظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، الذين رضي الله