الشيخ الأميني
120
الغدير
لسنا فاعلي ذلك . فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم ، وقاموا الليل كله يصلون فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء ! لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق . فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم . ثم قاموا إليهم فقالوا : تبرؤن من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولاه ونتبرأ ممن تبرأ منه . فأخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة وهم . 1 - حجر 2 - شريك 3 - صيفي 4 - قبيصة 5 - محرز 6 - كدام . أخذنا من القصة ما يهمنا ذكره راجع الأغاني لأبي الفرج 16 : 2 - 11 ، تاريخ الطبري 6 : 141 - 160 ، تاريخ ابن عساكر 2 : 370 - 381 ، الكامل لابن الأثير 3 : 202 - 210 ، تاريخ ابن كثير 7 : 49 - 55 . قال الأميني : هذه نظرية الصحابي العظيم حجر وأصحابه العظماء الصلحاء الأخيار في عثمان فكانوا يرونه أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق ، وكان حجر يراه من المجرمين فيما جابه به المغيرة بالكوفة ، وقد بلغ هو وزملائه الأبرار من ذلك حدا استساغوا القتل دون ما يرونه ، وأبوا أن يتحولوا عن عقائدهم ، وبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، فاستمرؤا جرع الموت في سبيلها زعافا ممقرا . - 11 - حديث عبد الرحمن ابن حسان العنزي الكوفي لما قتل حجر بن عدي سلام الله عليه وخمسة من أصحابه رضوان الله عليهم قال عبد الرحمن بن حسان وكريم بن عفيف الخثعمي ( وكانا من أصحاب حجر ) : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته . فبعثوا إلى معاوية فأخبروه فبعث : إئتوني بهما فالتفتا إلى حجر فقال له العنزي : لا تبعد يا حجر ! ولا يبعد مثواك فنعم أخو الاسلام كنت . وقال الخثعمي نحوذ لك . ثم مضى بهما فالتفت العنزي فقال متمثلا : كفى بشفاة القبر بعد الهالك * وبالموت قطاعا لحبل القرائن