الشيخ الأميني

121

الغدير

فلما دخل عليه الخثعمي قال له : الله الله يا معاوية ! إنك مقتول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ، ومسؤول عم أردت بقتلنا وفيم سفكت دماءنا ، فقال : ما تقول في علي ؟ قال : أقول فيه قولك ، أتتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به ؟ وقام شمر بن عبد الله الخثعمي فاستوهبه ، فقال : هو لك غير أني حابسه شهرا فحبسه ثم أطلقه على أن لا يدخل الكوفة ما دام له سلطان ، فنزل الموصل فكان ينتظر موت معاوية ليعود إلى الكوفة فمات قبل معاوية بشهر . وأقبل على عبد الرحمن بن حسان فقال له : يا أخا ربيعة ! ما تقول في علي ؟ قال : أشهد أنه من الذاكرين الله كثيرا والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والعافين عن الناس . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : وأول من فتح أبواب الظلم ، وارتج أبواب الحق قال : قتلت نفسك . قال : بل إياك قتلت لا ربيعة بالوادي ( يعني إنه ليس ثم أحد من قومه فيتكلم فيه ) فبعث به معاوية إلى زياد وكتب إليه : إن هذا شر من بعثت به ، فعاقبه بالعقوبة التي هو أهلها ، واقتله شر قتلة . فلما قدم به على زياد بعث به إلى قيس الناطف فدفنه حيا . الأغاني لأبي الفرج 16 : 10 ، تاريخ الطبري 6 : 155 ، تاريخ ابن عساكر 2 : 379 ، الكامل لابن الأثير 3 : 209 . قال الأميني : انظر إلى تصلب الرجل الديني في معتقده في حق الرجلين : على أمير المؤمنين ، وعثمان ، وكيف بلغ من ذلك حدا استباح فيه أن يراق دمه دون أن يعدل عما عقد عليه ضميره ، وأخبتت إليه نفسه ، وكان يرى من واجبه الإشادة بما ذكر وإن أريق عليه دمه الطاهر ، وأسبلت نفسه الزكية . - 12 - حديث هاشم المرقال خرج يوم صفين ( من عسكر معاوية ) فتى شاب وهو يقول : أنا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان أنبأنا أقوامنا بما كان : * إن عليا قتل ابن عفان