الشيخ محمد اليعقوبي

41

خطاب المرحلة

ب . ذات حاملها وما يمتلك من مؤهلات وقابليات وملكات . وأعني بالعوامل الموضوعية ، العوامل الخارجية المحيطة بالرسالة ، ورسالة الإسلام اكتملت فيها هذه المقومات ، فمن الناحية الذاتية ذات الرسالة شريعة إلهية نزلت من خالق السماوات والأرض ، وذات حاملها أكمل مخلوق وأشرف مخلوق ، ولا أريد هنا التحدث عن هذه الناحية ( العوامل الذاتية ) فلها مناسبة أخرى ، وأما العوامل الموضوعية الخارجية فهي ثلاثة : أولًا : القوة التي تدافع عن الرسالة وحاملها ، وقد تمثلت بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ثانياً : العنوان الاجتماعي الكبير الذي يمثل الغطاء والحصانة الاجتماعية لحامل الرسالة فيحميه من الأخطار ، وقد تمثل بأبي طالب عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أشار الشاعر إلى هذين العاملين فقال : فلولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصاً فقاما فذاك بمكة آوى وحاما * وهذا بيثرب لاقى الحماما وهذان الركنان يفتقدهما جملة من الأنبياء كما عبر القرآن ، مثلًا عن نبي الله لوط ( عليه السلام ) فقال : ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) ( هود : 80 ) فالقوة هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والركن الشديد أبو طالب ( عليه السلام ) لو طبقناهما على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنبي الله لوط ( عليه السلام ) لم يكن يمتلك هذين المقومين . ثالثا : المال الذي وفره ثراء أم المؤمنين خديجة ومالها الكثير الذي كرسته لإنجاح دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأنا بهذه المناسبة - العشرين من جمادي الثاني - التي تصادف ميلاد الزهراء ( عليها السلام ) أودّ الحديث عن الوالدة خديجة الكبرى ، وأكون بذلك قد أعدت ذكرى هذه المرأة الجليلة التي أطأطئ رأسي كلما ذكرتها هيبة وإجلالًا لعلو مقامها ، ويكفي دليلًا على ذلك - الدليل على علو قدرها - أن الإمام