الشيخ محمد اليعقوبي

42

خطاب المرحلة

المعصوم ( عليه السلام ) يفتخر بالانتساب إليها ، ففي زيارة وارث التي هي مروية عن إمام معصوم يزور بها إماماً معصوماً فيعظمه ، بقوله ( عليه السلام ) : ( السلام عليك يا بن خديجة الكبرى ) ، فما هي منزلة خديجة الكبرى حتى يفخر الإمام ( سلام الله عليه ) بالانتساب إليها . وبهذا الحديث عن أم المؤمنين خديجة الكبرى نكون قد أدخلنا السرور على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أحب خديجة بصدق وإخلاص ، وبقي وفياً لذكراها طول حياته وبعد وفاتها بسنين كثيرة ، فقد روى ابن حجر في الإصابة عن عائشة قولها : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ذبح الشاة - وهذا الكلام في المدينة بعد وفاتها بسنين طويلة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل بعائشة في المدينة - يقول : أرسلوا إلى أصدقاء خديجة إني لأحب حبيبها . وندخل السرور على ابنتها الزهراء ( عليها السلام ) فإنها تسر بذكر أمها بقدر حزنها عليها حين توفيت ، فقد روي أن الزهراء ( عليها السلام ) كادت أن تهلك نفسها من البكاء وهي يومئذ بنت خمس سنين ، وجعلت تلوذ بأبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتدور حوله وتقول له : أبَ أين أمي ، حتى هبط الأمين جبرائيل ( عليه السلام ) يقرأ فاطمة السلام من الله تعالى ويخبره بمكان أمها في الجنان ، فمن هي خديجة ؟ . هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبنو أسد بطن من بطون قريش ، منهم العوام بن خويلد والد الزبير ، فخديجة عمة الزبير بن العوام ، وهو ابن عمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صفية بن عبد المطلب . كانت خديجة في الجاهلية تدعى بالطاهرة ؛ لأنها لم تدنس نفسها بما كانت تفعله نساء قومها من سلوكيات الجاهلية المنحرفة ، حتى سيدات قريش كانت تخوض في تلك الأعمال لذا عُيّر عدد من رجال قريش بأمهاتهم ، فأحدهم يقال