الشيخ محمد اليعقوبي
38
خطاب المرحلة
حب الجاه من أشد الأمراض القلبية ، ويحتاج إلى مجاهدة عظيمة ، لذا ورد في الحديث : آخر ما ينزع من قلوب الصديقين ( حب الجاه ) . 3 - الصبر والجلد في مواجهة الصعاب ما دام أن ذلك في سبيل الله وبعين الله ، وأعتقد أن من يمر بحياة أمير المؤمنين يجد من الشواهد الكثير على ذلك ، ولا عجب فإن البلاء على قدر إيمان المرء كما في الحديث ، لذا كان أكثر الناس بلاءً أكملهم . بدأ حياة النصب والكفاح والمصاعب منذ نعومة أظفاره حين كان يتحمل مع ابن عمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أذى قريش في بداية الدعوة ، ثم حوصر معه في شعب أبي طالب ( عليه السلام ) مروراً بمصاعب الهجرة والمبيت على الفراش ومعارك الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ ( بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ، إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) ( آل عمران : 152 - 153 ) ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) ( التوبة : 25 ) . وبعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويوم الهجوم على الدار ، وتلك كانت المحنة الكبرى على قلبه حين عجزت السماوات والأرض عن تحمل الموقف ، وهو يرى القوم يعتدون على ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقودون حجة الله بحمائل سيفه ، ثم ابتزازه حقه خمساً وعشرين سنة ، ثم الرجوع إليه بعد أن تغيرت الدنيا ومن فيها وتنكر له الأصحاب ونابذوه الحرب ، واستشهد وهو يتجرع غصص المصائب ، فقد انهار جيشه واستفحل أمر معاوية حتى كانت تصل غاراته إلى ضواحي الكوفة فلا يتصدى له أصحابه ، فيدعوهم إلى الدفاع عن حرمات الإسلام فلا يجد مصغياً ، ويقول : ( وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ ، وَالْأُخْرَى المُعَاهَدَةِ ، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلَائِدَهَا ، وَرِعَاثَهَا ، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاسْتِرْحَامِ ،