الشيخ محمد اليعقوبي

37

خطاب المرحلة

طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ ) « 1 » . وصفه عدي بن حاتم الطائي لمعاوية بأنه كان فينا كأحدنا . اهتمامه بالموعظة وما يرقق القلب ، كالمسح على رأس اليتيم وتلاوة القرآن وذكر الموت ، فقد سمع من حبيبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوماً أن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد ، قيل : وما جلاؤها يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : ذكر الموت وتلاوة القرآن ، فتراه يوصي ولده الحسن ( عليه السلام ) : ( أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ ) « 2 » . اعترضت أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معضلة ، فقالوا : نبعث لعلي ( عليه السلام ) ليحلّها لنا ، فقال الثاني : لا ، بل نحن نقصده ؛ لأنه معدن العلم وأهل بيت الوحي ، فبحثوا عنه فإذا به يغرس في بستان وهو يرتل القرآن ، حتى إذا وصل إلى قوله تعالى : ( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) إلى آخر الآيات من سورة القيامة ، وعيونه تذرف من الدموع « 3 » . التواضع وعدم الاغترار بالمنصب والجاه ، فهو هو قبل المنصب وبعده ، وهو رئيس دولة مترامية الأطراف لم تزينه الخلافة بل هو زانها ، وإذا حق للخلافة أن تفخر فبعلي بن أبي طالب . كان يسير يوماً على دابته فالتفت ، وإذا بقوم يسيرون خلفه ، فنهرهم وقال : ما هذا ؟ قالوا : شيء نفعله في كبرائنا وسادتنا لتعظيمهم . فقال : في هذا عزّةٌ للراكب وذلة للماشي ، وهما أمران مرفوضان وخصلتان مذمومتان . وفي الحديث : ( إنما أهلك الذي من قبلكم خفق النعال من ورائهم ، وان أخوف ما أخاف عليكم خفق النعال من ورائكم ) فإن

--> ( 1 ) من كتابه المتقدم إلى عثمان بن حنيف . ( 2 ) بحار الأنوار : / 74 / 217 وتجدها في نهج البلاغة : ج 3 في ما كتبه إلى ولده الحسن ( عليه السلام ) منصرفاً من حاضرين في طريق صفين . ( 3 ) نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : 3 / 271 .