الشيخ محمد اليعقوبي
24
خطاب المرحلة
8 - الاتعاظ بكل ما حوله وأخذ العبرة من كل شيء يمر به ، وهذه العظة والعبرة رزق يقذفه الله في قلب من يشاء ، وهو بنفس الوقت حجة على من لم يؤمن أو آمن ولم يطبق . مرّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ماء جارٍ ، والماء طهور للخبائث المادية ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل منه خمس مرات في اليوم أترى يبقى على جسده شيء من الدرن ؟ قالوا : لا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فانتقل بتفكيرهم إلى الجانب المعنوي ، فإن الحسنات مطهرات للقلب من الآثار السيئة للمعاصي بصريح قوله تعالى : ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) ( هود : 114 ) ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) ( النساء : 31 ) فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كذلك الصلاة ، فإن أدائها خمس مرات لا يبقي من السيئات شيئاً . يدخل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحمام ويرى الماء الساخن ، فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم البيت الحمام ؛ يزيل الدرن ويذكر بالآخرة . وبهذا الصدد يروى أن أحد العلماء تعرض لتهم باطلة وتشنيع من قبل الحاسدين ، وهو يسير قدماً في طريق مرضاة الله تبارك وتعالى ويقدم العطاء النافع لنفس هذا المجتمع الذي يحاربه ، وكان يتألم لهذه المبادلة غير المنصفة ، وفي طريقه رأى شجرة مثمرة والناس يرمونها بالحجارة وهي تهديهم من ثمراتها الطيبة ، فتعلم الدرس من هذه الشجرة كيف يحاربها الناس وهي تدرّ عليهم الخيرات ، فاطمأن قلبه ورضي بما قسم الله له . 9 - عدم الاغترار بالمنصب والجاه وكثرة الأتباع والمريدين في أي موقع كنت ( مرجعا دينياً أو إمام جماعة أو مدرسا حوزوياً أو خطيب منبر ) ، ففي الحديث : ( إنما أهلك الذين من قبلكم خفق النعال من ورائهم ) ، إن هذا