الشيخ محمد اليعقوبي

25

خطاب المرحلة

الداء إذا تمكن من قلب المتصدي « 1 » فإنه يؤدي به إلى الانحدار ، لأنه أولًا منشأ لعدة رذائل قلبية أولها الرياء ، فإنه يبدأ بالتصنع والتكلف ليجتذب إليه الناس وسيكون هدفه رضا الناس لا رضا الله تبارك وتعالى . وثانياً : أنه سيسير وفق أهواء الناس ومشتهياتهم ، لأنه يخشى انفضاضهم عنه ، لذا حذره الله تبارك وتعالى : ( وَتَخْشَى النَّاسَ - أي انفضاضهم عنك - وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) ( الأحزاب : 37 ) ، وما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليجامل أحداً على حساب الحق ، ولكنها على أية حال نصيحة وموعظة ضرورية يجب تقديمها إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلى كل حملة الرسالات وتحذيره من عواقبها ، وقال الله تعالى : ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ ) ( الأنعام : 116 ) ، وقال تعالى : ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) ( المؤمنون : 71 ) . ويستحوذ هذا الداء على تفكير المبتلى به ويأخذ عليه مجاميع تفكيره ، فلا يرى غيره حتى يصبح مسيّراً من قبل العامة لا مسيراً لهم ، وفي مقابل ذلك يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تلميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأول : ( لن تزيدني كثرة الناس من حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ) ، وهذا الصحابي الرسالي الواعي عمار بن ياسر يقول في معركة صفين : ( والله لو ضربونا بسيوفهم حتى أبلغونا سعفان هجر لعلمنا أننا على الحق وأنهم على الباطل ) . وثالثاً إنه يبدأ بالكيد والحسد لمن يزاحمه في هذا المكان ، أو إذا اقتنع الناس بغيره فسوف لا يتورع عن الكذب والغيبة والافتراء والبهتان للانتقاص من ذلك الغير والصعود على حساب قتل الشخصية المعنوية

--> ( 1 ) أريد بهذا البيان توجيه موعظة لبعض المتصدين ممن هم ليسوا بأهلٍ مستفيدين من إثارة العواطف وبعض الادعاءات .