الشيخ محمد اليعقوبي

21

خطاب المرحلة

بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق ) ، فلا تُنال هذه المواقع الشريفة بالادعاءات والافتراءات والاعتداء على الآخرين ، بل بتهيئة المحل ليكون قابلًا للفيض الإلهي وبعده ( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ( الجمعة : 4 ) . 2 - الإعراض عن الدنيا وزخارفها وملذاتها الفانية وعدم التكالب عليها ، كما يحصل من البعض ولو كلفه ذلك دينه والعياذ بالله ، أدبه بذلك ربه قال تعالى : ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ) ( طه : 131 ) يعطيه القرآن مثلًا عن حقارة الدنيا ( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ، وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) ( الزخرف : 33 - 35 ) فهذا كله لا قيمة له ولا يصلح تعويضاً عما أعدّ الله للمتقين ، فماذا حصل عليه أهل المعاصي حتى رضوا بجهنم مقاماً . وينبغي الالتفات إلى أن الدنيا التي أعرض عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليست الدنيا المحرمة ، فهذا أوضح مصاديق العصمة ومتطلباتها ، بل هو الحد الأدنى من تكليف أي مسلم ، وإنما كان إعراضه عن الدنيا المحللة ، ولما سئل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تواضعاً لله سبحانه ؛ فإعراضه كان تعظيماً لله سبحانه وإجلالًا له أن يجعل في قلبه حباً وشغلًا غيره تبارك وتعالى . جاء يوماً لزيارة فاطمة ( عليه السلام ) فوجد على باب دارها إزاراً ملوّناً ، فرجع عن زيارتها ، فبلغها الخبر فتصدقت به على المسلمين ، فعاد إلى زيارتها وضمها إلى صدره وهو يقول : ذرية طيبة بعضها من بعض .