الشيخ محمد اليعقوبي
22
خطاب المرحلة
3 - الثبات على الحق وصلابة الإرادة وعلو الهمة ورباطة الجأش وقوة القلب وشجاعة النفس وعدم التزلزل والتراجع مهما كانت الضغوط عليه عظيمة ومهما كانت المغريات كبيرة ، وهو القائل لعمه أبي طالب لما جاءته قريش وعرضت عليه عدة عروض مقابل تخليه عن تبليغ الإسلام ونشره فأجابهم : ( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أموت دونه ) . مرَّ مشرك في أوائل البعثة وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واقفاً يصلي وبإزائه ابن عمه علي ( عليه السلام ) وخلفه زوجته خديجة ، فقيل للمشرك : هذا محمد الذي يزعم كذا وكذا ، فقال : إن أمره سيظهر وسينتشر ، قيل : كيف ؟ قال : لعلو همته وقوة إرادته وهو يواجه الدنيا بصبي وامرأة . يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن إيمان المؤمن أقوى من الجبل ، قيل : كيف يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : لأن الجبل يستقل منه بالمعاول ، ولا يستقل من إيمان المؤمن شيء . لم يثنه الأذى الذي تعرض له وقد وصفه بأنه ما أوذي نبي بمثل ما أوذي به ، رموه بالحجارة حتى سالت منه الدماء ، ورموه بالفرث والدم وهو يصلي ، شتموه ووصفوه بالبذيء من الكلام : ساحر ، مجنون ، شاعر ، وهو صابر محتسب ، وبدلوا أسلوبهم إلى الإغراء : إن شاء محمد مالًا جمعنا له من أموالنا ما يشاء ، وإن شاء ملكاً ملّكناه علينا ، وهو يرفض ذلك ، قاطعوه هو ومن معه في شعب أبي طالب اقتصادياً واجتماعياً حتى فقد ركنيه أبا طالب وخديجة ، تآمروا على قتله فهاجر إلى المدينة ، ثم جيشوا الجيوش لاستئصاله هو ومن معه في بدر وأحد والأحزاب وغيرها ، وفي كل ذلك تجده رابط البأس مطمئن القلب ساكن النفس ، يقول علي ( عليه السلام ) رمز الشجاعة وعنوانها : ( كنا إذا حمي الوطيس لذنا