الشيخ محمد اليعقوبي

20

خطاب المرحلة

1 - إن هذه المناصب الإلهية الشريفة ومنها العناوين الحوزوية المختلفة وعلى رأسها المرجعية تتطلب ممن يريد أن يتأهل لها استعداداً وتكاملًا نفسياً عظيما لينالها ، قال تعالى : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( البقرة : 124 ) والعهد في الآية يراد به الإمامة بمقتضى تسلسل الآيات التي تتحدث عن جعل إبراهيم إماماً ، فسألها لذريته فأجيب بهذا القول ، والمرجعية هي إمامة بالحمل الشايع حيث يقوم الولي الفقيه بوظائفها . وتفسر آية أخرى الظلم بأنه الشرك : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ( لقمان : 13 ) ، والشرك له مراتب عديدة منها الخفي ومنها الجلي ، وكل من عصى الله فقد أطاع غيره وأشرك به ، فتكون النتيجة أن المرجعية وولاية أمر الأمة لا يكون إلا لمن نزه نفسه عن طاعة غير الله تبارك وتعالى ، ولن تجد لغير الله سبحانه عليه سبيلًا بعصمة الله وتسديده ، وإن كان ليس بمعنى الشرك الجلي المعروف اصطلاحاً . لذا تعب رسول الله على تهذيب نفسه وتحليها بالفضائل قبل البعثة الشريفة عندما كان يتعبد في غار حراء ويطيل النظر والتأمل في ملكوت السماوات والأرض ، لأنه كان يعلم بوجود نبي قد أطل زمانه ، فعليه أن يبلغ أقصى درجات التكامل لينال هذا الشرف العظيم ، وناله بتوفيق الله ولطفه . وفي الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل أدّب نبيه فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب قال : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ( القلم : 4 ) ، ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال عز وجل : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( الحشر : 7 ) ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مسدداً موفقاً مؤيداً