الشيخ محمد اليعقوبي
19
خطاب المرحلة
1 - إعادة الكتاب الكريم إلى الحياة وإخراجه من عزلته وإعطاء دور الريادة إليه في كل عملية إصلاحية كما أشرنا إليه في كلمات سابقة . 2 - أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان تجسيداً عملياً للقرآن ؛ بحيث لو حولت القرآن من كتاب مقروء إلى رجل يمشي على الأرض لكان هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولو حولت سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى كتاب يقرأ لكان القرآن ، ومن هنا أجاب أحدهم لما سئل عن أخلاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأختصر الكلام بقوله : كان خلقه القرآن . وأجد الآن أنه من المناسب حصر المحاور الأربعة في محورين : الأول : الجانب النفسي أو الفردي ، ويمثل سلوكه مع ربه ومع نفسه . الثاني : الجانب الاجتماعي ، ويمثل تصرفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع قومه وغيرهم . ولذلك أكثر من وجه : 1 - العلاقة الوثيقة بين بعض هذه المحاور بحيث يصعب التفكيك بينها . إننا التزمنا في دروسنا هذه التركيز على جانبين مفقودين في الدراسات الحوزوية ، وهما الأخلاق والوعي الاجتماعي ، فبهذا التقسيم يكون تغطية هذين الجانبين واضحاً ، حيث يمثل الأول منهما الأول والثاني الثاني ، وأن الخطوة الأولى في التصدي لإصلاح المجتمع هو إصلاح الذات ، ففي الحديث : ( مؤدب نفسه أولى بالتكريم من مؤدب غيره ) ، ولا قيمة للثاني بدون الأول . وسألخص « 1 » هنا بعض الدروس المستفادة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأخلاق والوعي الاجتماعي مما يندرج في وظيفة الحوزة العلمية الشريفة ، ولتكون لهم نبراساً يستضيئون به « 2 » .
--> ( 1 ) هذه المحاضرة مستقلة ألقيت في احتفال كبير لطلبة الحوزة العلمية أقيم في مدرسة القوام الدينية بهذه المناسبة الشريفة في 17 / ربيع أول / 1422 ه - . ( 2 ) أحيط الموضوع بتفاصيل أكثر في محاضرات لاحقة وجُمعت وطبعت في كتاب ( الأسوة الحسنة ) .