الشيخ محمد اليعقوبي
16
خطاب المرحلة
بواطنهم ، وما علينا إلا أثارته وتوجيهه وتهذيبه ، فلماذا نحتار ؟ ولماذا نتعثر في المسيرة ونحن نملك هذا التراث الضخم والمعين الذي لا ينضب من التجارب ؟ . إن إهمالنا نحن الإمامية لتأريخ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير مبرر أبداً ولا يغني عنه الاهتمام المتزايد بسيرة المعصومين ( عليه السلام ) ، ومهما قيل فيه من مبررات فإنها واهية ، لقد ترتبت على هذا الإهمال نتائج سيئة عديدة : 1 - خسارة كبيرة بإسقاط هذه التجربة العظيمة عن الحساب والانقطاع عن هذا التراث الضخم بكل ما يحتويه من دروس ومواقف . 2 - إن تأريخه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب بيد العامة ، فتجد أغلب السير النبوية بأقلامهم مع وضوح الفرق بين نقلنا ونقلهم ( مثال حديث الإفك ) ، وقد لوثته أقلامهم بما ينزهون عنه المسلم العادي ، وتجدهم يحطّون من مقامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أجل رفع عناوين يعتقدون « 1 » أنها كبيرة ، خصوصاً وأنهم لا يعتقدون فيه سمو المرتبة التي نعتقدها . فبعضهم لا يشترط العصمة قبل النبوة فيجوز أن يرسل الله تعالى عابد وثن ! ! وبعضهم يشترطها في خصوص تبليغ الأحكام ، ويجوزّ عليه السهو والنسيان والغفلة وينسب إليه الجهل . 3 - التقصير بحقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علينا ، وهو صاحب الحق العظيم الذي إليه يرجع الفضل في هداية كل شخص على وجه المعمورة ، وما نعيش من خير إلا من فيض بركاته ونفحات رحمته ، وما ادّخر لأمته في الآخرة أعظم ، فقد فسّر قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
--> ( 1 ) كما يروون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت عنده جارية تغني فطرق الثاني عليه الباب فقال للمغنية أسكتي فقد جاء رجل لا يحب الباطل وكأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبّه ( وأمثالها كثير راجع الغدير ( النص والاجتهاد ) .