الشيخ محمد اليعقوبي
15
خطاب المرحلة
الظلام وافترق الجيشان افتقده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : من يستعلم لي حال ابن الربيع ؛ أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فانتدب أحدهم وفحص عنه فوجده يصارع الموت مرتثاً بالجراح ، فقال له : قد سأل عنك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويريد أن يستعلم حالك ، فقال كلماته الأخيرة : أبلغ عنّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السلام ، وقل له : جزاك الله خير ما جزى نبياً عن أمته ، ثم قال : وأبلغ قومي من الأنصار أن لا عذر لكم عند الله تعالى إذا خلص عدوكم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفيكم عين تطرف . هذه النماذج وأمثالها كثير هي التي أنشأها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعب على تربيتها في مدة ( 23 ) سنة ، وهذه هي النقلة العظيمة « 1 » التي قام بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك المجتمع الذي عرفت حاله ، ولعل من الحكمة الإلهية أن يبعث رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك المجتمع المنحط إلى الحضيض ، لتكون المعجزة أعظم ، بينما لو بعث في أمة متحضرة لشكك في صحة رسالته وأنه ليس نبياً ، وإنما هو من إفرازات تلك الحضارة والمدينة الراقية . فما أحرانا نحن الحوزة الشريفة وقد نصبنا من أنفسنا مرشدين ومصلحين للمجتمع أن نستوعب هذه الدروس من حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لنفعل كما فعل وننتج كما أنتج مع سهولة الأمر أمامنا بالقياس إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ لأننا نتعامل مع أناس تربوا في أحضان الإسلام قروناً طويلة ونهلوا من نميره ، وأن الوازع الديني موجود في
--> ( 1 ) هذا الأثر العظيم له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعله على رأس أعظم مائة إنسان أثّروا في تأريخ البشرية كما اختاره مؤلف الكتاب الأمريكي .