الشيخ محمد اليعقوبي

14

خطاب المرحلة

وجرأته ، وربما اعتبرها وقاحة منه ، لكنه لما علم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي بعثه كظم غيظه على مضض ودخل على الفتاة يخبرها ، ولعله بالغ لها في الأوصاف السيئة لعلها ترفض فيتخلص من هذه الورطة ، لكنها لما علمت أنها رغبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وافقت وأطاعت ؛ لتعطينا درساً علمياً في تطبيق الحديث الشريف ( إذا رضيتم من الرجل عقله ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) وكانت مصداقاً للآية الشريفة : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ( الأحزاب : 36 ) . 8 - مرّ مالك الأشتر في السوق ، فاستهزأ به رجل من أهل النفوس الضعيفة الذين يغترون بحلم المقابل ولم يكن يعرفه ، فسكت عنه مالك وهو يومئذ صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقائد جيوشه ، وقال فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كان لي مالك كما كنت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال الناس لهذا الرجل : أما عرفت هذا ، قال : لا ، ومن عسى أن يكون ؟ ! قيل : هذا مالك الأشتر . فارتعدت فرائصه وأيقن بالهلاك ، ورأى أن لا نجاة إلا بالمضي إليه والاعتذار منه ، فسأل : أين ذهب مالك ؟ قيل : إلى المسجد . فجاء إليه ووجده يصلي ، حتى إذا فرغ من صلاته توسل إليه معتذراً ، فقال : لا عليك فأني ما دخلت المسجد إلا لكي أصلي لك ركعتين وأستغفر لك . 9 - سعد بن الربيع ، من سادة الخزرج ، بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الهجرة ، وكان من النقباء الاثني عشر ، شارك في بدر وأبلى بلاءً حسناً ، وكان من المدافعين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين فرّ أصحابه عنه في أحد ، وبعد أن حلّ