الشيخ محمد اليعقوبي

13

خطاب المرحلة

عليه وآله وسلم ) بالإسلام اعتنق وتنازل عن ترفه ونعيمه ، وأصابه ما أصاب المسلمين من العنت والضيق ، فافترش الأرض ولبس الخلق من الثياب ، فحاول ذووه ثنيه بأن وعدوه ما يشاء من الملذات ، فلم تنفع وبعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبله إلى المدينة ليعلمهم القرآن ، وكان فتى مخلصاً وهب ما عنده لله سبحانه حتى أستشهد في أحد . 6 - خرج المسلمون للقاء الفرس قبل القادسية في معركة الجسر ، وكان على الجيش أبو عبيدة الثقفي والد المختار ومعه من عيون الصحابة ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار ، ولما وصلوا إلى الجسر حيث يعسكر الفرس في الجهة الأخرى استشارهم فيما يفعل ، فأشار ثابت بعدم العبور لتبقى الصحراء من خلفهم رداءً إن كانت الوقعة للفرس ، وإن انتصروا عبروا بسلام ، أما إذا عبروا للفرس فسيكون العدو من أمامهم والنهر من خلفهم ، لكن أبا عبيدة أمر بالعبور ، وقال : إننا ما جئنا لنطلب النجاة ، بل إحدى الحسنيين أما النصر ، أو الشهادة ، وأمر ثابتاً أن يكون أول من يعبر ، فعبر ثابت وعبر أبو عبيد والمسلمون ، ودارت الدائرة عليهم ، واستشهد أبو عبيد ، واستشهد ثابت ، ليعطينا درساً في الطاعة المطلقة للقائد ، وإن كان مخالفاً له في الرأي ، فإن أي خلاف معه يؤدي إلى الاختلاف والتنازع ، وهما منشآ الفتن والاضمحلال والزوال . 7 - كان جويبر إنساناً معدماً ومن الطبقة المسحوقة في المجتمع كما يعبرون ، فعرض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رغبته في الزواج ، فبعثه إلى امرأة ثرية من أسرة وجيهة اجتماعياً وعزيزة في قومها ، فجاء إلى وليها خاطباً ، فاشمأز من هذا الخاطب