الشيخ محمد اليعقوبي

7

خطاب المرحلة

الآن توفي أبي الجواد ( عليه السلام ) ، قيل : وكيف علمت يا ابن رسول الله وأبوك في بغداد ؟ فقال ( عليه السلام ) : لقد داخلني من الهيبة لله تبارك وتعالى ما لم أكن أحسه من قبل ، فعلمت أنني أصبحت الإمام الفعلي « 1 » الإمام بعد وفاة أبي ( عليه السلام ) . فانضم هذا الإحساس الوجداني إلى ما أعلنه السيد الشهيد ( قدس سره ) مراراً وفي أكثر من موطن وموقف ، وبصيغ متنوعة لحوزته وأتباعه ولعموم الأمة في تعيين القائد البديل - كما كان يكرر ( قدس سره ) ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في الفصل الرابع من هذه المذكرات ، حيث كان يدعو باستمرار إلى الرجوع إلى البديل الذي يعده من طلابه قيادةً آنذاك ، حتى لو لم يشهد باجتهاده ؛ لحاجة الحوزة والمجتمع إلى من يقودهما ويرتب أمورهما والرجوع إلى مجتهد آخر لإبراء الذمة ، حتى يشهد باجتهاده فيكون الرجوع إليه تقليداً وقيادةً لأنه الأعلم . وكان هذا الاستخلاف للقيادة النائبة مبنياً على تقييم دقيق لاستحقاقات المرجعية القائدة علمياً وأخلاقياً وفكرياً واجتماعياً امتدّ لفترة خمسة عشرة عاماً « 2 » ، أما المستوى الأخلاقي والفكري والحركي فيكشف عنه كتابا ( قناديل

--> ( 1 ) أراد الإمام ( عليه السلام ) بهذا أن فترة إمامته الشريفة قد بدأت ، ومثله حديث آخر عن صفوان أنه سأل الإمام الرضا ( عليه السلام ) ( عن الإمام متى يعلم أنه إمام ؟ قال : يعلم ذلك حين يمضي صاحبه ، قلت : بأي شيء ؟ قال : يلهمه الله ) . وحديث آخر عن هارون بن الفضل قال : ( رأيت أبا الحسن علي بن محمد في اليوم الذي توفي فيه أبو جعفر عليه السلام فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى أبو جعفر عليه السلام ، فقيل له : وكيف عرفت ؟ قال : لأنه تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها ) ( الكافي : 1 / 381 ، باب : في أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه ، ح 4 ، 5 ) . ( 2 ) لاحظ جذور ذلك منذ عام 1985 م في كتاب ( السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) كما أعرفه ) ، وكتاب ( قناديل العارفين ) : المقدمة .