الشيخ محمد اليعقوبي
69
خطاب المرحلة
شكل من أشكال العبادة والشرك ، والمبتلى بها يعمى عن رؤية الحق ، لأن هذا التقديس يحجبه عن الرؤية الصحيحة . والداهية العظمى سريان هذا الداء إلى أبناء المذهب الواحد ، بل إلى أفراد الحوزة نفسها التي يفترض أن هدفها واحد ومصيرها واحد وولاءها واحد ، لكن هذه الوحدة التي كان لها مركز هو ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تشرذمت إلى ولاءات شخصية متعددة ، ولم يعُد أحد يفكّر بولائه الأصلي لله ورسوله ولأمير المؤمنين ، بل لفلان وفلان ، ونشأت الفرق والأحزاب و ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ( الروم : 32 ) ، وتراهم يدعون إلى الوحدة مع بقية مذاهب المسلمين بل مع البشرية جميعاً ، وهو شيء حسن دعانا إليه الإسلام ، فالناس ( صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، وَإمّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ ) - على تعبير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - لكن لماذا ننسى هذا الشيء فيما بيننا نحن أبناء الحوزة والمذهب الواحد ، إنه للعجب العجاب ! ! أيكفي مبرراً لذلك أن فلاناً رأى تكليفه أن يفعل كذا مما يراه الآخر تهوراً ، وأن فلاناً رأى تكليفه أن يفعل كذا مما يراه الآخر تقصيراً وتخاذلًا . إن جعل الهدف هو الأشخاص ينافي الإخلاص أولًا ، ويشوش الرؤية ثانياً ، وهو الخلط الذي وقع فيه المسلمون في صدر الإسلام عندما قارنوا علياً ( عليه السلام ) بغيره ، فقالوا كلّهم من السابقين للإسلام وبدريون وأحديون وغيرها من الصفات ، ولئن تفوّق علي ( عليه السلام ) ببعضها فلم يجدوه فرقاً كبيرا ، فضاعت الحقيقة في ضبابية هذه الرؤية ، ولكنهم لو قارنوا بين فكرتين ومبدأين : أحدهما يقول إن الإمامة منصب إلهي لا يعرف مستحقه إلا العالم بالسرائر الذي يحول بين المرء وقلبه وهو أقرب إليه من حبل الوريد ، وبين يديه قوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) ( النحل : 68 ) ، ومقتضاه أن تكون الإمامة لعلي ( عليه السلام ) وبنيه المنصوص عليهم . وثاني المبدأين يقول إنها بالاختيار ، فهي متروكة للبشر يغلب القوي منهم الضعيف ،