الشيخ محمد اليعقوبي

70

خطاب المرحلة

حتى آلت إلى من اشتهر فسقهم وكفرهم ، ولا أعتقد أن أحداً يتردد في اختيار أحد الطرفين ، بينما عندما كان النزاع بين شخصين لم تكن النتيجة بهذا الوضوح . فليكن حوارنا مبنياً على أسس وموازين علمية بعيداً عن التحزيات والأهواء والولاءات الشخصية ، لكن لا نفقد الرؤية الصحيحة ( اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتّباعه ، والباطل باطلًا وارزقني اجتنابه ، ولا تجعله عليّ متشابهاً ، فاتبع هواي بغير هدًى منك ) . إن هذه الدعوة للمّ الشمل لا تعني المداهنة في أمر الله سبحانه ، وإنما الذي أقوله هو نبذ العنف والتفسيق والتكفير والسب والشتم وتبادل التهم ، والتعويض عنه بلغة الحوار والإدلاء بالحجة ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) ( الأنفال : 42 ) ، وقد دعانا القرآن لذلك مع الكفار فضلًا عن الأخوة المؤمنين ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ( البقرة : 111 ) ( قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) ( هود : 28 ) ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( النحل : 125 ) ، وإن الذي يلجأ إلى العنف هو من لا حجة له ، فيصمّ أذنه عن سماع الحق ، كما كان يفعل المشركون والكفار عند مواجهة الأنبياء والرسل لهم بالهدى والبينات ، أما المؤمن فهو قوي بحجته وإيمانه لا يتزلزل ، والقرآن الكريم حافل بالحوارات بين المؤمنين والكافرين فلنتأدب بأدبه . ثم ماذا ينتظر الخائضون في هذه الفتن غير سقوطهم جميعاً بسبب ما يكشف بعضهم من زيف البعض الآخر ، وما يلقي عليه من اتهامات وشكوك ، ولك أن تتصور النتيجة عندما يسقط جميع العلماء من أعين المجتمع ، فتبقى الأمة بلا قيّم عليها تسير بغير هدى ؛ ففي خطبة الزهراء ( عليها السلام ) عندما ذكرت بعضاً من أسرار التشريع قالت ( عليها السلام ) ما مضمونه : فجعل