الشيخ محمد اليعقوبي
55
خطاب المرحلة
فكذلك نقص في الحوزوي ألّا يكون خطيباً ، وسيأتي مزيد إيضاح لهذه النقطة إن شاء الله تعالى . وقد جعلت الكلام من خلال نقاط تمثل كل نقطة جهة من جهات البحث : مقومات شخصية الخطباء وطلبة العلوم الدينية : النقطة الأولى : وأول نقطة في هذا المجال هو : الحديث عن مقومات الخطيب والحوزوي عموماً ؛ إذ يجب أن تشمل التربية الحوزوية ثلاثة اتجاهات متوازية وتسير في عرض واحد ، وأي تقدم في أحدها على حساب الأخرى يؤدي إلى خللٍ في توازن الشخصية وتقصير في السعي لتحقيق الهدف المنشود الذي هو رضا الله سبحانه والعمل على نشر شريعة سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمساعدة على هداية المجتمع وصلاحه ، وأية غفلة عن الهدف أو عدم الوضوح فيه تعني الانحراف والابتعاد عن الحق ، فلا بد من ملاحظة الهدف دائماً ( وهو المعبر عنه بذكر الله تعالى على كل حال ) وتدقيق العمل مع موازينه ، فما كان من العمل يصبّ فيه فاستمر فيه وازدد منه ، وما ليس كذلك فاجتنبه ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ) والاتجاهات الثلاثة هي : الأول : الاتجاه العلمي : ونعني به التزود من العلوم والمعارف الإسلامية وعدم الاقتصار على ما اعتادت الحوزة في الأعصار المتأخرة في التركيز عليه كالفقه والأصول ومقدماتهما من المنطق وعلوم العربية ، بل لا بد من إضافة العلوم الأخرى التي لا تقل أهمية عنها ، كالفلسفة والعقائد والتاريخ والرجال والتفسير وعلوم القرآن ، ويكون الحال أكمل لو أضاف إليها ثقافة عامة من العلوم العصرية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك وعلوم الحياة ، فإنها