الشيخ محمد اليعقوبي

56

خطاب المرحلة

كلها يمكن تسخيرها لخدمة الهدف ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) ( فصلت : 53 ) . وأقل ما يشترط في الخطيب والمبلغ إكمال دورة فقهية كالشرائع بإتقان ، ومعرفة بالقواعد المبتنية عليها ، ليستطيع التمييز بين فروع المسائل وتطبيق بعضها على بعضها ، ويتطلب ذلك إكمال دورة أصولية مبسطة كأصول المظفر أو الحلقة الثانية وقس على هذا المستوى من الكتب في المجالات الأخرى ، ويمكن طلب التوجيه من الفضلاء في هذا المجال ، ولا يجب التعبد بالمناهج القديمة ، فقد استحدثت كتب أعمق من حيث المادة وأوضح في العبارة ومحتوية على مطالب الكتب القديمة مع ما أضيف إليها من تراكمات علمية في الأجيال المتأخرة عنها ، وتفصيل ذلك في موضع آخر . الثاني : الاتجاه الأخلاقي : فلا بدّ من تهذيب النفس والسعي إلى تكميلها بالفضائل وتطهيرها من الرذائل وتوطيد الصلة بالله تعالى ومراقبته في كل صغيرة وكبيرة ، ويكون ذلك قبل التصدي لأية مسؤولية اجتماعية ؛ لأن المنصب والجاه والامتيازات الأخرى التي يتمتع بها علماء الدين من أقوى فخوخ الشيطان وأصعب شراكه ، وإن النفس الأمارة بالسوء قد تكون كامنة وخامدة باتجاه ما ، فإذا حصل ما يثيرها هاجت وأودت بصاحبها ، لذا تجد الإنسان عندما يدخل إلى الحوزة الشريفة تنفتح للنفس مزالق جديدة منها العمامة واللحية والعنوان الذي يكتسبه ، فيحتاج إلى جهد أكبر لمقاومتها ، فالنفس كالاخطبوط الذي يروى عنه أنه كلما تقطع منه ذراعاً تولّد له أكثر من ذراع إلا من عصم الله سبحانه ، ولا تغترّ بأي عمل قبل أن تذيب الأنانية وتميت الأهداف مما سوى الله سبحانه ، فإنه لا قيمة لأي عمل مهما كان عظيماً في نفسه إذا لم يكن مخلصاً لله سبحانه ومقبولًا « 1 » ولنا في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسوة

--> ( 1 ) وفي الحديث يؤتى يوم القيامة برجال أعمالهم كالجبال فترمى في وجوههم ويقال لهم إنكم أردتم بها غير الله سبحانه ، والعياذ بالله .