الشيخ محمد اليعقوبي
40
خطاب المرحلة
ولقد أغاض هذا التألق السلطة ودهموا بما لم يحتسبوا واستدعوا بعض المشرفين على الحلقات للتحقيق في الأمر ، وكشفت الوثائق التي عثر عليها في أوكارهم بعد سقوط صنمهم عن متابعتهم التفصيلية لها . وكنت إلى جانب هذه الألوان من العمل الإسلامي مواصلًا لنشاطي في جامع حي الكرامة في النجف « 1 » حيث أقيم صلاة الجماعة فيه منذ عام 1995 وألتقي بالناس وأجيب على أسئلتهم وألقي خطبة أسبوعية ظهر يوم الجمعة وأقيم صلاة العيدين حيث يتوافد المصلون من المناطق الأخرى ويمتلئ المسجد والساحة وينقطع الشارع المجاور وألقي خطبة العيد ، حتى منعت من ذلك بسبب ما اعتبره مسؤول حزب البعث المقبور في المنطقة أنه تعريض بصدام وابنه عدي والسلطة في بعض الأمور ، فاستعضت عنه بمجلس حسيني مساء كل أربعاء أدعو فيه أحد الخطباء الواعين ، إلى أن أصبحت حركتي في هذا المسجد مقيدة بدرجة كبيرة ، فانتقلت إلى مسجد حي الغدير وهناك كان المجال أوسع للعمل وعُدت إلى إلقاء المحاضرات يوم الجمعة ، وبدأت أعداد الحضور بالتزايد ومن مختلف المدن العراقية خصوصاً في المناسبات الدينية ويستمعون إلى الخطب ويتفاعلون معها ، حتى كانت مناسبة المولد النبوي الشريف في 17 / ربيع الأول / 1423 ه - ( 30 / 5 / 2002 ) حيث كان الحضور حاشداً والتفاعل كبيراً ففقد أزلام النظام صبرهم وجاؤوا إلى المسجد حتى انتهيت من صلاة المغرب والعشاء وخرجت ولا زال الكثير من الناس موجودين خارج المسجد وطلب مني أحدهم أن أرافقه إلى مقر الحزب فأمسكت بيده وتنحيت جانباً وقلت له : إن الحديث الشريف يقول : إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فبئس العلماء وبئس الملوك ، وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فنعم العلماء ونعم الملوك ، وأريد لنفسي ولك أن نكون نعم العلماء ونعم الملوك ونتجنب ردود الأفعال
--> ( 1 ) راجع الفصل الرابع من المذكرات