الشيخ محمد اليعقوبي

13

خطاب المرحلة

وكان التحدي الأول الذي واجهنا في المرحلة الجديدة هو وضع هذه الإستراتيجية لتحديد نوع وكيفية إدامة الحركة الإسلامية وقيادة مفاصلها ، وما هي الآليات المناسبة للعمل بعد غياب السيد الشهيد ( قدس سره ) والقضاء على كل مفاصل حركته ، فتوقفت صلاة الجمعة وأغلقت دور القضاء الحوزوي وفروع مكتب السيد الشهيد ( قدس سره ) في المحافظات ، ومن ثم المكتب الرئيسي في النجف وغيرها ، والرمز الوحيد الذي بقي شامخاً هو صرح جامعة الصدر الدينية التي عينني سماحته ( قدس سره ) عميداً لها منذ يوم 21 صفر 1419 ه - ، فمن غير الممكن الاستمرار بنفس آلياته ( قدس سره ) التي أشعلت حماس الجماهير وصارت لا ترضى بأحد إلا أن يسير على ذلك المنوال ، فكيف يمكن إخراجهم من حالة الإحباط واليأس التي أصيبوا بها ، وإقناعهم بأن المشروع الإلهي ماضٍ ومستمر ، ولا يتوقف بغياب شخص مهما كان دوره مهماً . وقد ذكرت الآن ما وضعت من إستراتيجية للعمل ، وسيتضح لاحقاً بعض تفاصيلها بإذن الله تعالى . وكانت نقطة الانطلاق في الحركة الجديدة هي جامعة الصدر التي كانت تضمّ حوالي 30 - 40 طالباً يدرسون المقدمات لكنهم كانوا يحملون وعياً رسالياً وطاعة لي باعتباري عميد الجامعة وقد أُضيف إليه عنوان آخر وهو قيادة الحوزة والمجتمع بعد استشهاد السيد الصدر ( قدس سره ) الذي اختارهم قبل استشهاده بخمسة أشهر ليعلن وصيته بأن المرشح الوحيد الذي ينبغي أن يمسك الحوزة من بعده هو الشيخ محمد اليعقوبي ، ويحتفظون بشريط التسجيل لهذه الكلمات بصوته ( قدس سره ) . فكان نخبة منهم أداة فاعلة في الحركة الرسالية التي قمتُ بها بها ، وكانت السلطة تدرك ذلك وتحاول معرفة تفاصيله حيث إن عمل الجامعة كان غامضاً بالنسبة لهم لأن نظام الجامعة يقتضي كون الدراسة مغلقة داخل البناية ولا يخرج الطلبة منها إلا في أوقات محددة ولا يسمح للضيوف والزوار بدخولها .