الشيخ محمد اليعقوبي
14
خطاب المرحلة
ويزيد قلقهم أن عميد الجامعة يحمل شهادة في الهندسة المدنية ورصيداً حوزوياً كبيراً ، ووضع نظاماً إدارياً مؤسساتياً ليس معروفاً في الحوزة « 1 » يقتضي وجود عميد ومعاونين له ولجان ، وهذا العمل المنظم تعتبره السلطة تنظيماً حزبياً مرعباً ، مع ما يصل إلى سمعهم من تدريس مواد غير حوزوية كاللغة الإنكليزية والكيمياء والفيزياء والفلك والرياضيات والنفس والاجتماع والفسلجة ، وأن كتب السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) في الأصول تدرَّس فيها بدلًا من المناهج التقليدية . وهذا كله دفعهم إلى الاحتكاك بنا واستفزازنا وإجراء التحقيقات عنا ، وفي إحدى استدعاءاتي لمديرية أمن النجف حيث كان يستجوبني المدير نفسه بعد أن يقدّم ( قهوة ) الضيافة التي فتكت بحياة الكثيرين ، وكان من أسئلته : أنه ما معنى تدريسكم للكيمياء والفيزياء والاقتصاد ؟ هل تريدون أن تؤسسوا حكومة فيها وزير الكيمياء - حسب تعبيره - والاقتصاد والفلك . وهذه تهمة خطيرة طبعاً فشرحت له وجه تدريس هذه العلوم بأنه من أجل إلمام طالب العلوم ببعض العلوم العصرية التي تعينه على فهم المسائل الفقهية ، كاعتماد قضية الهلال والقبلة على الفلك ، وارتباط قضية الحيض والاستحاضة عند النساء بعلم الفسلجة ونحوها ، فأجاب بتفهمه للأمر ، لكن متابعتهم للجامعة وتحركات العميد والنشاطات الجارية فيها لم تتوقف . والتحدي الثاني كان تحدي الشرعية للاستمرار بالعمل أمام السلطة وأمام الحوزة العلمية وعموم المجتمع ، فإن عقيدتنا نحن الشيعة الإمامية تقضي بوجوب رجوع المكلف في أحكامه الشرعية في زمن الغيبة إلى المجتهد الجامع للشرائط .
--> ( 1 ) راجع كتاب ( المعالم المستقبلية للحوزة الشريفة ) .