الشيخ محمد اليعقوبي

79

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) « 1 » ويؤكد هذا المعنى ما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : الا أخبركم بالفقيه حقاً ؟ من لم يُقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يرخّص في معاصي الله ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، الا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، الا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، الا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ) « 2 » هذا في كتاب الوسائل وللحديث بقية في مصدر آخر « 3 » كالتالي ( فإنه إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ : يا أيها الناس ان أقربكم من الله تعالى مجلساً اشدُّكم له خوفاً ، وان احبّكم إلى الله أحسنكم عملًا ، وان اعظمكم عند الله نصيباً اعظمكم فيما عنده رغبة ، ثم يقول عز وجل : لا اجمع لكم اليوم خزي الدنيا وخزي الآخرة ، فيأمر لهم بكراسي فيجلسون عليها ، وأقبل عليهم الجبار بوجهه وهو راضٍ عنهم وقد أحسن ثوابهم ) . فترى ان صفات الفقيه كل ما يقرب إلى الله تبارك وتعالى وفي حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ( كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضاً كتبوا ثلاثاً ليس معهن رابعة : من كانت الآخرة همّه كفاه الله همّه من الدنيا ، ومن اصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عز وجل اصلح الله فيما بينه وبين الناس ) « 4 » . وفي حديث عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : ( من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، ان الصمت باب من أبواب الحكمة وان الصمت يكسب المحبة وانه دليل على كل خير ) « 5 » . ويمكن استفادة هذا المعنى بالجمع بين حديثين ففي الخصال عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

--> ( 1 ) الأنفال : 65 . ( 2 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، باب 3 ، ح 7 . ( 3 ) مدينة البلاغة : 98 عن كتاب الجعفريات . ( 4 ) الخصال : أبواب الثلاثة ، ص 129 . ( 5 ) الخصال : أبواب الثلاثة ، 158 .