الشيخ محمد اليعقوبي

80

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

( صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي : الامراء والفقهاء ) وفي الوسائل « 1 » عن الأمالي بدل العلماء القراء فإذا ضممنا اليه الحديث الآتي في صفة القراء نحصل على المعنى المذكور . فبين الفقيه بالمصطلح القرآني والفقيه بالمعنى الحوزوي عموم من وجه إذ قد يكون فقيهاً بالمعنى القرآني وهو ليس كذلك بالمعنى الحوزوي إذ يوجد الكثير من أولياء الله العارفين ولهم الكرامات المشهودة مع أنهم لم يبلغوا درجة عالية في العلوم الحوزوية وقد يكون العكس فتجد شخصاً امتلأ ذهنه بالنظريات والأفكار الأصولية والمعقولية والمسائل الفقهية بحيث تجده ملماً حتى بدقائق المسائل لكن قلبه غير معمور بذكر الله تعالى ولو سألته عن ابسط مسألة في تهذيب النفس والسلوك الصالح إلى الله تبارك وتعالى وتصفية الباطن وتطهير القلب لبقي متحيراً فمثل هذا ليس فقيهاً بالمعنى القرآني والكامل هو من جمع المعنيين كما هو شأن علمائنا المقدسين الذين بلغوا مقاماً عالياً في الفقه والأصول وشامخاً في العرفان ، وهم المقصودون في الحديث الشريف ( الفقهاء امناء الرسل ) وبمثل هذا المنظار القرآني يجب ان نفهم الأحاديث الشريفة لئلا تضيع علينا معانيه السامية . واني هنا اذكر حديثاً واحداً فقط يبيّن مسؤولية الحوزة الشريفة عن توعية المجتمع وهدايته واصلاحه فقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطب فحمد الله واثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فاثنى عليهم ، ثم قال : ما بال أقوامٍ لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون ؟ والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانهم أو ليتفقهن أو ليتفطنن أو لاعاجلهم بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل ودخل بيته ، فقال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من يعني بها الكلام ؟ قالوا : ما نعلم يعني بها الكلام الا الأشعريين فقهاء علماء ولهم جيران جفاة جهلة .

--> ( 1 ) كتاب الصلاة : أبواب قراءة القرآن ، باب 8 ، حديث 6 .