الشيخ محمد اليعقوبي
75
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الله تبارك وتعالى وقد شرحتُ ذلك بشيء من التفصيل في دروس ( فلنرجع إلى القرآن ) . وتجده كثيراً ما يستنطق الفطرة ويستثيرها وقد وُصِف علة انزال القرآن في بعض الأحاديث انه : ( ليستثير كوامن فطرتهم ) فان الوجدان أوضح دليل وأصدقه لا يناقش فيه أحد فاستمع اليه وهو يخاطب الفطرة في اثبات الصانع ( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ - أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) « 1 » ( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ - أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) « 2 » ( أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ - أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ) « 3 » ( أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ - أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ) « 4 » أو يقول وهو في مقام عتاب الانسان العاصي ( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) « 5 » وأنت ترفل في نعم الله تبارك وتعالى ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ) « 6 » . كيف السبيل إلى إعادة القرآن إلى الحياة وأعود الآن إلى التساؤل الذي طرحناه وهو كيف السبيل إلى إعادة القرآن إلى الحياة والاستفادة منه ويتحمل مسؤولية ذلك طرفان : المجتمع والحوزة الشريفة التي هي عنوان ورمز وعي الأمة وفكرها ومستواها الديني فقد قلنا إن أهم وظيفة تقوم بها
--> ( 1 ) الواقعة : 58 - 59 . ( 2 ) الواقعة : 63 - 64 . ( 3 ) الواقعة : 68 - 69 . ( 4 ) الواقعة : 71 - 72 . ( 5 ) الرحمن : 60 . ( 6 ) إبراهيم : 34 . النحل : 18 .