الشيخ محمد اليعقوبي
65
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
( قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ) « 1 » فالأول اسرع للمشاركة فهذا مثال على اثر العقيدة والاخلاق في دفع الانسان إلى التطبيق ، فالمؤمن هدفه الله تبارك وتعالى فكونوا من أبناء الله والآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، وانما انحدرت الأمة وضلت لأنها أضاعت الهدف الذي تعيش من اجله فتفرقت بهم السبل ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) « 2 » فما علينا الا ملئ هذا الفراغ في عقول وقلوب المجتمع حتى تصح مسيرته وتنتظم حياته وفق ما أراد الله تبارك وتعالى وان نأخذ بطريقة القرآن في احياء القلوب وترقيقها وتهذيب النفوس وتغذيتها بالعقائد الحقة التي هي منشأ الاخلاق الفاضلة ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) « 3 » . وهذا باب ينبغي للمفكرين والمربين الولوج فيه وهو أسلوب القرآن في الموعظة واحياء القلوب وجمع الآيات الشريفة فيه التي لو تأملها العاقل لاعاد النظر في منهج حياته كثيراً كقوله تعالى في سورة الدخان : ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ - وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ - وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ - كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ - فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) « 4 » . واني انصح بقراءة كتاب ( القلب السليم ) الذي يتألف من جزئين أولهما في العقائد والآخر في الاخلاق وهما صادران من قلب مخلص طاهر .
--> ( 1 ) الممتحنة : 13 . ( 2 ) الأنعام : 153 . ( 3 ) الحديد : 16 . ( 4 ) الدخان : 25 - 29 .