الشيخ محمد اليعقوبي
49
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
تبارك وتعالى . 3 - ومن سمات الجاهلية انحراف عقائدها واليها أشير بقوله تعالى : ( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ) « 1 » فقد كانوا يعتقدون مثلًا انه مهما ارتكب الإنسان من موبقات فإنه ينجو من العقاب إذا قرّب إلى الآلهة قرباناً ، ومجتمعنا بفعل ما رسّخه خطباء المنبر الحسيني في أذهانهم يعتقدون انه مهما فعل من منكرات وكبائر فان دمعة واحدة على الحسين عليه السلام تكفيه لدخول الجنة انطلاقاً من الحديث الشريف : ( من بكى على الحسين ولو مقدار جناح بعوضة وجبت له الجنة ) واستدلوا بقول الشاعر : فان النار ليس تمسُّ جسماً * عليه غبار زوار الحسين ونحن لا ننكر كرامة الحسين ( عليه السلام ) على الله تبارك وتعالى فهو يستحق هذا التكريم وازيد ، لكن هذا على نحو المقتضي وجزء العلة لدخول الجنة ولا بد من تمامه من جزء العلة الأخرى من الشروط وعدم الموانع وأول الشروط طاعة الله تعالى في أوامره ونواهيه وهذا القرآن صريح ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) « 2 » وفي حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( لن تنال شفاعتنا مستخفاً بالصلاة ) ومنافٍ للآية الشريفة ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) « 3 » الا ان يتدارك عمله بالتوبة الصادقة . وهذا الانحراف في الاعتقاد له اثره الخطير في ابتعاد الناس عن الدين وقلّة وعيهم بعد ان خُدِّروا بهذه العقيدة البعيدة عن القرآن وركونهم إليها فتركوا العمل بالقرآن .
--> ( 1 ) آل عمران : 154 . ( 2 ) الأنبياء : 28 . ( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 .