الشيخ محمد اليعقوبي

50

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

4 - ومن معالم الجاهلية السفور والتبرج وإظهار المفاتن والتهتك وشيوع الفاحشة قال تعالى : ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) « 1 » والمجتمع اليوم قد فاق تلك الأمم بفسقه وفجوره وتفننه في الغواية والإضلال وإيقاع البشر في الفاحشة وتسخّر كل امكانياتها المتطورة لترويجها وكما كانت الجاهلية تبتكر الأساليب وتضع قوانين لاشباع غريزتها الجنسية بطرق شيطانية فمثلًا سنت قريش قراراً يقتضي حرمة الطواف بالبيت بثيابه لأنه قد عصى الله بها وارتكب المآثم فيها فلا بد ان يطوف بملابس من أهل مكة أو جديدة أو يطوف عارياً فكان من لا يجد ذلك يطوف بالبيت - رجلًا كان أو امرأة - عارياً ومنهم امرأة قد وضعت يدها على قبلها لتسترهُ وهي تنشد : اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدا منه فلا أحلُّه وأولياء الشيطان اليوم سنّوا أساليب لإشاعة الفاحشة غير ملاهي الفسق والفجور باسم الرياضة مثلًا التي لا تقل تهتكاً عمّا يجري في تلك الملاهي بل الملاهي ارحم لأنها في الخفاء ويستهجنها الجميع ويستحي صاحبها ان يُلصق به عارها اما هذه فتمارس علناً ويفتخر بها صاحبها ويبارك عمله الجميع أترى أي ألعوبة هؤلاء بيد الشيطان يتصرف بهم كيف يشاء وهكذا العناوين والأسماء الأخرى كملكة الجمال أو باسم عرض الأزياء أو باسم الفن وكلها استهتار ومجون وفسق وفجور ولكن بغطاء مقبول لدى المجتمع لا ينجو منه الا من عصم الله والهدف واحد هو ان تعيش البشرية همجية الحيوان وفوضى الجنس ونار الشهوة المستعرة التي لا تبقي ولا تذر . 5 - ومن سمات الجاهلية فساد التصورات وانحراف الرؤية للحياة فمثلًا كان بعض الجاهليين يرفضون تزويج بناتهم من غيرهم لأنهم يرون أنفسهم فوق الآخرين وهم ما يُسمَّون ب - ( الحُمُس ) وفي جاهلية اليوم توجد شرائح كثيرة ولعل أوضح مصاديقها بعض السادة

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 .