الشيخ محمد اليعقوبي

42

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

والأمراء ) « 1 » . وقد قلت في بعض كتبي « 2 » انه من المؤسف حقاً غياب القرآن عن مناهج الدراسة الحوزوية فقد نظمت بشكل لا يحتاج فيه الطالب إلى التعمق في القرآن الكريم من أول تحصيله إلى نهايته ولا يمر به الا لماماً عند الاستدلال على قاعدة نحوية أو مبحث أصولي أو مسألة فقهية فأصبح مسرحاً للتدقيقات العقلية ولم يُتخذ غذاءاً للقلب والروح ودواء للنفس وربما يبلغ الحوزوي مرتبة عالية في الفقه والأصول وهو لم يحيا حياة القرآن ولم يخض تجربة التفاعل مع القرآن واستيعابه كرسالة إصلاح وقد تمر الأيام والأسابيع ولا تجد طالب العلم يمسك المصحف الشريف ليتلو آياته ويتدبر فيها لعدم وجود صلة روحية عميقة بينه وبين القرآن ولو وجد فيه زاده وغذاءه الذي يغنيه عن غيره لما استطاع تركه ، وهذه مصيبة عظيمة للحوزة والمجتمع وربما لا يُحسن بعضهم قرائته مضبوط بالشكل ، ولما كانت رسالة الحوزة الشريفة التي تصدّت لحملها هي اصلاح المجتمع وتقريبه إلى الله تبارك تعالى فان أول مهمة لهم هي فهم القرآن والسعي إلى تطبيقه فان الأمة لا تكون بخير الا إذا تمسكت بقرآنها وأهتدت بهديه واستضاءت بنوره كما هو نص حديث الثقلين المشهور ( اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا ) .

--> ( 1 ) الخصال : أبواب الاثنين ، حديث 12 . ( 2 ) وصايا ونصائح إلى الخطباء وطلبة الحوزة الشريفة .