الشيخ محمد اليعقوبي

43

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

جاهلية اليوم إنّ البشرية تعيش اليوم جاهلية جديدة - وان تسمى بعضهم بالاسلام - بحسب المفهوم الذي يعطيه القرآن للجاهلية إذ انه لا يعتبرها فترة زمنية انتهت بطلوع شمس الاسلام بل هي حالة اجتماعية تتردى إليها الأمة وينتكس إليها المجتمع كلما اعرض عن شريعة الله سبحانه ( فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) « 1 » ، وقد نبه القرآن الكريم إلى حصولها حينما قال : ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) « 2 » وكأنه إشعار بوجود جاهلية ثانية وهي هذه التي تعيش البشرية اليوم شؤمها وتعاستها وشقاءها بل جمعت جاهلية اليوم مساوئ الجاهليات القديمة كلها فالقوي يأكل الضعيف واللواط يُسنُّ بقانون رسمي يجيزه ويرتضي الزواج بين الذكرين والزنا يفوح برائحته الكريهة وهمجيته الحيوانية وامراضه الفتاكة كالايدز ونحوه في كل ارجاء العالم والبخس في الميزان منتشر بجميع اشكاله ليس على مستوى الأفراد فقط بل على مستوى الدول فلا يوجد انصاف في العلاقات بين المجتمعات البشرية وهو ما يسمى بالمصطلح ( الكيل بمكيالين ) واتخاذ الأحبار والرهبان وسائر رؤوس الضلال من شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ارباباً من دون الله يحرمّون ما أحلّ ويحلّون ما حرّم ، والآلهة التي تُّعبد من دون الله سبحانه قد تعدّدت ولم تعد مقتصرة

--> ( 1 ) المائدة : 50 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .