الشيخ محمد اليعقوبي
352
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
سنتي فليس مني يا أبا ذر حب المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زرب الغنم فأغارا فيها حتى أصبحا فماذا أبقيا منها قال قلت يا رسول الله الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا أهم يسبقون الناس إلى الجنة فقال لا ولكن فقراء المسلمين فإنهم يأتون يتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا يا أبا ذر إن الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان وإن الله تبارك وتعالى سائلنا عما نعمنا في حلاله فكيف بما أنعمنا في حرامه يا أبا ذر إني قد دعوت الله جل ثناؤه أن يجعل رزق من يحبني كفافا وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد يا أبا ذر طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة الذين اتخذوا أرض الله بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا واتخذوا كتاب الله شعارا ودعاءه دثارا يقرضون الدنيا قرضا يا أبا ذر حرث الآخرة العمل الصالح وحرث الدنيا المال والبنون يا أبا ذر إن ربي أخبرني فقال وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء وإني لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه أحد قال قلت يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا يا أبا ذر إذا دخل النور القلب انفسح القلب واتسع قلت فما علامة ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال ص الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله يا أبا ذر اتق الله ولا تر الناس أنك تخشى الله فيكرموك وقلبك فاجر يا أبا ذر ليكن لك في كل شيء نية صالحة حتى في النوم والأكل يا أبا ذر لتعظم جلال الله في صدرك فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب اللهم اخزه وعند الخنزير اللهم اخزه يا أبا ذر إن لله ملائكة قياما من خيفة الله ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة فيقولون جميعا سبحانك ربنا وبحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد يا أبا ذر لو كان لرجل عمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ ولو أن دلوا من غسلين صب في مطلع