الشيخ محمد اليعقوبي

353

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

الشمس لغلت منه جماجم من في مغربها ولو زفرت جهنم زفرة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبتيه يقول رب ارحم نفسي حتى ينسى إبراهيم إسحاق ويقول يا رب أنا خليلك إبراهيم فلا تنسني يا أبا ذر لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أطلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت الأرض أفضل مما يضيئها القمر ليلة البدر ولوجد ريح نشرها جميع أهل الأرض ولو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم . يا أبا ذر اخفض صوتك عند الجنائز وعند القتال وعند القرآن يا أبا ذر إذا تبعت جنازة فليكن عقلك فيها مشغولا بالتفكر والخشوع واعلم أنك لاحق به يا أبا ذر اعلم أن كل شيء إذا فسد فالملح دواؤه فإذا فسد الملح فليس له دواء واعلم أن فيكم قين الضحك من غير عجب والكسل من غير سهو يا أبا ذر ركعتان مقتصدتان في التفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه يا أبا ذر الحق ثقيل مر والباطل خفيف حلو ورب شهوة ساعة توجب حزنا طويلا يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها يا أبا ذر لا تصيب حقيقة الإيمان حتى ترى الناس كلهم حمقى في دينهم وعقلاء في دنياهم يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب فهو أهون لحسابك غدا وزن نفسك قبل أن توزن وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى منك على الله خافية يا أبا ذر استح من الله فإني والذي نفسي بيده لا أزال حين أذهب إلى الغائط مقنعا بثوبي أستحي من الملكين الذين معي يا أبا ذر أتحب أن تدخل الجنة قلت نعم فداك أبي قال ص فأقصر من الأمل واجعل الموت نصب عينيك واستح من الله حق الحياء قال قلت يا رسول الله كلنا نستحي من الله قال ليس ذلك الحياء ولكن الحياء من الله أن لا تنسى المقابر والبلى وتحفظ الجوف وما وعى والرأس وما حوى ومن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله يا أبا ذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح يا أبا ذر مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر يا أبا ذر إن الله