الشيخ محمد اليعقوبي
348
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا واعلم يا أبا ذر أن الله عز وجل جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا يا أبا ذر احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك يا أبا ذر إياك والتسويف بعملك فإنك بيومك ولست بما بعده فإن يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم وإن لم يكن غدا لم تندم على ما فرطت في اليوم يا أبا ذر كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومنتظر غدا لا يبلغه يا أبا ذر لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره يا أبا ذر كن كأنك في الدنيا غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك من أصحاب القبور يا أبا ذر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا يا أبا ذر إياك أن تدركك الصرعة عند العثرة فلا تقال العثرة ولا تمكن من الرجعة ولا يحمدك من خلفت بما تركت ولا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت به . يا أبا ذر كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك يا أبا ذر هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقعدا أو موتا مجهزا أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه ومن طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة يا أبا ذر من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة يا أبا ذر إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل لا أعلمه تنج من تبعته ولا تفت بما لا علم لك به تنج من عذاب الله يوم القيامة يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وقد دخلنا الجنة بتأديبكم وتعليمكم فيقولون إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله يا أبا ذر إن حقوق الله جل ثناؤه