الشيخ محمد اليعقوبي

349

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد ولكن أمسوا وأصبحوا تائبين يا أبا ذر إنك في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة ومن يزرع خيرا يوشك أن يحصد خيرا ومن يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطيء لحظة ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ومن أعطي خيرا فالله أعطاه ومن وقي شرا فالله وقاه يا أبا ذر المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم الزيادة إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه صخرة يخاف أن تقع عليه وإن الكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل ذنوبه بين عينيه ممثلة والإثم عليه ثقيلا وبيلا وإذا أراد بعبد شرا أنساه ذنوبه يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيته يا أبا ذر إن المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه يا أبا ذر من وافق قوله فعله فذاك الذي أصابه حظه ومن خالف قوله فعله فإنما يوبق نفسه يا أبا ذر إن الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه يا أبا ذر دع ما لست منه في شيء فلا تنطق بما لا يعنيك واخزن لسانك . كما تخزن ورقك يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى يملوا وفوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا فيقال هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون يظمئون حين تروون ويقومون حين تنامون ويشخصون حين تخفضون يا أبا ذر جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة وحبب إلي الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الماء وإن الجائع إذا أكل شبع وإن الظمآن إذا شرب روي وأنا لا أشبع من الصلاة يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة يا أبا ذر إنك ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك الجبار ومن يكثر قرع باب الملك يفتح له يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم مصليا إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش ووكل به ملك ينادي يا ابن آدم