الشيخ محمد اليعقوبي

301

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

ما هو الدليل على وجوب الخمس ؟ وقد نصّ القرآن على وجوب الخمس بقوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ الأنفال ( 41 ) ، ويراد بالغنيمة مطلق ما يستفيده الإنسان ولا تختص بغنائم الحرب ، قاله الراغب « 1 » وأكدته موثقة سماعة قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال : ( في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير ) « 2 » وغيرها وقد اجمع علماء الفريقين على أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يعمل بها فيخصّ قرباه من بني هاشم بالخمس حتى وفاته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ثم منعه القوم على مستحقيه من آل الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وجعلوهم كغيرهم ( راجع الكشاف في تفسير هذه الآية ومسند أحمد وغيرها من الصحاح ) « 3 » وقد عبّر الأئمة عليهم السلام عن لوعتهم لهذه المخالفة الصريحة للكتاب والسنة فعن أبي جعفر الأحول قال قال أبو عبد الله عليه السلام ( ما تقول قريش في الخمس قال : قلت تزعم إنه لها قال ما انصفونا والله لو كان مباهلة لتباهُلنّ بنا ولئن كان مبارزة لتبارُزن بنا ثم يكون هم وعلي سواء ) « 4 » . هل يُسقط الأئمة ( ع ) حقهم بسبب الظروف ؟

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن مادة ( غنم ) . حيث يقول " والغنم بالضم فالسكون ، إصابته والظفر به ، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم ومن ذلك يظهر ، أن المقصود بالغنيمة في اللغة ، هو كل ما يكسبه الإنسان ويربحه من أي طريق كان . بمشقة أو غير مشقة ، في حرب أو في سلم ، من دون تقييد . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 8 ح 6 . ( 3 ) النص والاجتهاد لشرف الدين / 50 . ( 4 ) كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، باب 1 ح 14 / 15 .