الشيخ محمد اليعقوبي
302
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
نعم قد يُسقط الأئمة عليهم السلام حقّهم في فترةٍ ما بسبب الظروف التي يمرّون بها كما في رواية يونس بن يعقوب قال : ( كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال : جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم إن حقّك فيها ثابت ، وإنا عن ذلك مقصرون ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم ) « 1 » فالسائل كان يعلم بثبوت حق الإمام عليه السلام في ماله لكن الإمام عليه السلام أكّد له إنه قد أسقطه عنه اليوم لا مطلقاً لكن بعد ثلاثة أجيال يجد الإمام الجواد عليه السلام فرصة مناسبة لبيان بعض تشريعات الخمس فكتب إلى بعض أصحابه : ( إن الذي أوجبتُ في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفاً من الانتشار وسأفسّر لك بعضه إن شاء الله : إن مواليَّ أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمتُ ذلك فأحببتُ أن أطهرهم وأزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا قال الله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ التوبة ( 103 - 105 ) إلى أن قال عليه السلام ( فأما الغنائم والفوائد فهي واجبةٌ عليهم في كل عام قال الله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . « 2 » ويأمر شيعته في نهاية الكتاب بإيصال الحقوق إلى وكلائه . وحرّموا عليهم السلام التصرف قبل دفع الحقوق الشرعية فعن أبي جعفر عليه السلام ( لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقّنا ) « 3 »
--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ( ع ) ، باب 4 / ح 6 . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 8 ، ح 5 . ( 3 ) أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 1 ح 4 .