الشيخ محمد اليعقوبي

278

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

( وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر وان يأمر الأرض أن تنبت فتنبت ) « 1 » وكل هذا وغيره مما هو أهم منه من أنحاء السيطرة على المرافق الطبيعية مما أنتجته الحضارة الغربية ولا تخفى ما في ذلك من الفتنة فان أعداداً مهمة من أبناء الإسلام حين يجدون جمال المدنية الغربية فإنهم سوف يتخيلون صدق عقائدها وأفكارها وتكوينها الحضاري بشكل عام وهذا من أعظم الفتن والأوهام التي يعيشها الأفراد في العصور الحاضرة وهي غير قائمة على أساس صحيح إذ لا ملازمة بين التقدم التكنولوجي المدني والتقدم العقائدي والفكري والأخلاقي يعنى لا ملازمة بين الجانب الحضاري والجانب المدني في المجتمع فقد يكون المجتمع متقدماً إلى درجة كبيرة في الجانب المدني ومتأخرة إلى درجة كبيرة في الجانب الحضاري وأوضح مصاديقه الكيان الصهيوني فإنه في طليعة المجتمعات المتقدمة تكنولوجياً إلا انك تجد الهمجية والوحشية في سلوكهم المنافي لكل القيم بما فيها تلك التي اجمعوا هم وكل أمم العالم على الالتزام بها بما يسمونها بحقوق الإنسان وكذا الولايات المتحدة التي تمثل النموذج الأرقى لتقدم الغرب إلا إنها في الحضيض من الناحية الأخلاقية وجرائمها في العراق واليابان وفيتنام وفلسطين والبوسنة وأفغانستان شواهد على ذلك . ( وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت وإن من فتنته أن يمر في الحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمى ما كانت وأعظم وأمدّه خواصراً وأدره ضروعاً ) وهذا يعني إلى وجه التعيين أن المكذب للمد المادي الأوروبي والواقف أمام تياره يُمنى بمصاعب وعقبات ويكون المال والقوة إلى جانب السائرين في ركابها المتملقين لها المتعاونين معها والتعبير بالحي يعني النظر إلى المجتمع على العموم ، وهذا هو الصحيح بالنسبة

--> ( 1 ) هذا ما ورد في بعض الأخبار عن صفاته .