الشيخ محمد اليعقوبي

277

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

إذا حاولنا تطبيقها على إنسان واحد فإنه سيكون معجزة فإما ان ننكر هذا الشيء ونقول إن المعصومين عليهم السلام كانوا يروون عن ما يشبه قصص ألف ليلة وليلة وهذا عمل البطالين والعابثين لا الهداة إلى الله والأدلاء على طاعته والقوّامين بأمره وأما أن نفسرها بوجه معقول يستوعب هذه الأوصاف ، وبمناسبة الصراع الذي بدأه الغرب مع الإسلام وأهله أنقل هذا التفسير لسيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » الذي ينسجم مع هذا الصراع مع شيء من التبصر والتلخيص والبيان والتطبيق على الواقع المعاصر حيث يمثل الدّجال الحركة أو الحركات المعادية للإسلام في عصر الغيبة عصر الفتن والانحراف بادئاً بالأسباب الرئيسية وهي الحضارة الغربية بما فيها من بهارج وهيبة وهيمنة على الرأي العام العالمي ومخططات واسعة ومنتهياً إلى النتائج وهو خروج عدد من المسلمين عن الإسلام عملياً وان تسموا بالإسلام « 2 » واعتناقهم المذاهب المنحرفة وما يعم الأفراد والمجتمعات من ظلم وفساد وإليك أوصاف الأعور الدجال بحسب ما جاء في الروايات من كتب الشيعة والسنة مع تطبيقها على هذه الأطروحة فليس هناك ما بين خلق آدم إلى يوم القيامة خلق منحرف أكبر من الدّجال « 3 » باعتبار هيبة الحضارة الغربية وعظمتها المادية ومخترعاتها وأسلحتها الفتاكة وتطرفها الكبير نحو سيطرة الإنسان والإلحاد بالقدرة الإلهية بشكل لم يعهد له مثيل في التاريخ ولن يكون له مثيل في المستقبل أيضاً لأن المستقبل سيكون في مصلحة نصرة الحق والعدل . وهذا التفسير واضح على الرواية الأخرى ( أمر أكبر من الدّجال ) مما يعني انه ليس رجلًا بعينه وإنما هو اتجاه حضاري معادٍ للإسلام .

--> ( 1 ) صفحة 532 - 537 . ( 2 ) في حركاتهم وطباعهم وتصرفاتهم وملابسهم وقصات شعرهم . ( 3 ) إشارة إلى ما في بعض الروايات أنه ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق - وفي حديث آخر أمرٌ - أكبر من الدجال ) المصدر / 516 عن صحيح مسلم .