الشيخ محمد اليعقوبي
22
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
له الذي يعطى لقارئ القرآن والمتدبر في آياته مما سنسمعه إن شاء الله تعالى في الأحاديث الشريفة . 6 - ان القرآن لما كان كتاباً حياً خالداً لكل زمان ومكان فان المواقف التي عالجها والمشاكل التي واجهها لا تختص بزمان دون زمان فيستفاد من القرآن اذن الحلول الدائمية المستمرة للمواقف المتجددة وسنعرض الكثير منها في طّي البحث كفكرة المقارنة بين الجاهليتين الأولى والحديثة وفي هذا المعنى ما ورد عن الحارث الأعور ، قال : دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت علياً فأخبرته ، فقال : أوقد فعلوها ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إنها ستكون فتنة . قلتُ : فما المخرج منها يا رسول الله . قال : كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل ) « 1 » . 7 - تعلّم المعارف والعلوم واسرارها المودوعة فيه بحيث ان مثل أمير المؤمنين عليه السلام الذي يصف علمه عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن بأنه ما علمي وعلم جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في علم علي عليه السلام الا كقطرة في بحر ، أقول مثل علي عليه السلام في علمه قيل له : هل عندكم شيء من الوحي ؟ قال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة الا ان يعطي الله عبداً فهماً في كتابه ) « 2 » . ففي هذا الكتاب من العقائد الحقّة والاخلاق الفاضلة والتشريعات الحكيمة ونكات البلاغة وحسن البيان ما يلبي كل حاجة وفيه اسرار الخلق وعجائب المخلوقات داخل جسم الانسان وفي الكون والطبيعة وفيه ما لم تتوصل اليه عقول المكتشفين ولا يعني هذا ان القرآن كتاب فيزياء أو كيمياء أو فلك أو طب حتى تنعكس عليه اخطاؤها ونقائصها وانما هو كتاب هداية وإصلاح يوظّف كل الأدوات لتحقيق غرضه وهذه العلوم كلها تصّب في هذا الهدف ويأخذ منها مقدار ما يحقق غرضه . 8 - براءة الذمة من شكوى القرآن إذا هجر كما في الحديث الشريف المتقدم ( ثلاثة يشكون . . . ) وشكوى
--> ( 1 ) الميزان : 20 / 262 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 3 / 71 .