الشيخ محمد اليعقوبي

23

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

القرآن لا ترد عند الله تبارك وتعالى كما في الحديث الشريف في وصفه انه ( ماحل مصدق ) أي انه خصم مصدّق ويعطى الحق له ويدعم هذه الدعوى شكوى رسول الله صلى الله عليه وآله المذكورة في القرآن ( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) « 1 » . 9 - الفوز بشفاعة القرآن فقد وصفه الحديث بأنه ( شافع مشفع ) وفي صفة شفاعته يقول الحديث : ( وكان القرآن حجيزاً عنه - أي حاجزاً وساتراً عن قارئ القرآن - يوم القيامة ، يقول : يا ربِّ إن كل عامل أصاب أجر عمله غير عاملي فبلّغ به أكرم عطائك ، قال : فيكسوه الله العزيز الجبار حلتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثم يقال له : هل ارضيناك فيه ؟ فيقول القرآن : يا رب قد كنتُ أرغب له فيما هو أفضل من هذان قال : فيُعطى الأمن بيمينه والخلد بيساره ثم يدخل الجنة فيقال له : اقرأ آية فاصعد درجة ثم يقال له هل بلغنا به وارضيناك ؟ فيقول : نعم ) « 2 » . وغير هذه الفوائد كثير وأنت ترى ان بعضها لا يختص بالمسلمين لذا تجد اقبال المفكرين والعلماء والقادة على الأخذ من هذا القرآن وان لم يكونوا مسلمين . والى هنا يكون ما ذكرتُ من المحفزات كافياً لأن يثير الإنسان ويحركّه ويدفعه نحو احتضان هذا الكتاب الكريم المعطاء والاهتمام به حتى يخالط لحمه ودمه ، وإني هنا الزم كل من يرى لي حقاً عليه سواء كان اخلاقياً أو شرعياً ان يختم القرآن على الأقل في السنة مرتين وهذا مقدار يسير جداً إذا أخذنا بنظر الاعتبار ان شهر رمضان وحده يمكن ان يقرا فيه نصف هذا المقدار أو أكثر . وأهم مما ذكرت من المحفزات ما ورد في الأحاديث الشريفة التي اخترت لك منها مجموعة تتجاوز الأربعين حديثاً جرياً على سنة السلف الصالح

--> ( 1 ) الفرقان : 30 . ( 2 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، باب 6 ، ح 1 .