الشيخ محمد اليعقوبي

221

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

التغيير كما كنا نحسّ من قبل انهيار الاتحاد السوفيتي وننظر إليه ككيان غير قابل للإزالة وإذا به ينهار ويذوب فصارت عندنا قناعة أكثر بالسنن الإلهية المتحكمة بالدول مهما عظم ت فكيف ستكون قناعة من عاصر عدداً من هذه التجارب ابتداءاً بالدولة العباسية التي يقول ملكها مخاطباً السحابة أينما تمطرين ففي ملكي واليًّ يعود خراجك ثم الدولة العثمانية التي حكمت أجزاء واسعة من آسيا وشمال أفريقيا وشرق أوروبا ثم البريطانية والفرنسية والسوفيتية وهكذا كلها انهارت كشريط مصور يطلّع عليه لقطة بعد لقطة ، ولنا في قصة أهل الكهف شاهد على ذلك فإنهم بعد أن شعروا بالعجز عن التغيير وأخذتهم القوة الظاهرية لدول الباطل وتملكهم اليأس أنامهم الله ثلاثمائة عام ثم بعثهم ليروا نهاية ذلك الكيان وتبدل الحال وأن تلك القوة المتفرعنة عادت من أخبار الماضي وها هو الحق يعلو فيمكن لله تعالى بدلًا من أن ينيم القائد المنتظر هذه المدة الطويلة يبقيه حياً ليراقب هذه التغيرات ويسجل الدروس والعبر . ويبدو أن هذه سنة متبعة مع القادة المصلحين فها هو رسول الله ( ص ) يُحبًّب إليه الخلاء في غار حراء لينعزل عن الأجواء المحيطة به ويراها من الخارج ويدرسها عن كثب ليتهيأ نفسياً ويتعبأ لمواجهتها بحالة أقوى مما لو كان يعيش في داخلها متأثراً بأجوائها . الإمام ( عليه السلام ) اخذ علمه وثقافته من المعصومين ( ع ) الرابع : الفكري ، فان القائد مضافاً إلى أنه يتمتع بصفات نفسية تؤهله للقيادة إلا أنه يحتاج إلى أن يتعلم على يد قائد مثله ويتربى على يديه وكلما كانت المسؤولية أعظم كلما احتجنا إلى مدرسة أكمل يأخذ منها هذا القائد ولما كان الإمام المهدي ( عليه السلام ) مُعَّداً لاداء أعظم رسالة وهي إصلاح البشر جميعا فلا يمكن لأحد أن يعطيه هذا العلم والثقافة الا المعصومون ( عليه السلام ) لأنهم مارسوا هذا الدور وكانت لهم القدرة على ذلك امتدادا لقدرة القرآن الكريم