الشيخ محمد اليعقوبي

218

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

كيف يمكن ان يبقى ( عليه السلام ) حيا كل هذه المدة ؟ فالإجابة تكون على عدة مستويات : الأول : العقائدي ، ونستدل فيه على ضرورة بعث الحجج من أنبياء ورسل وأئمة « 1 » وتواصلهم . وان الأرض لا تخلو من حجة ظاهرة إما ظاهر أو

--> ( 1 ) راجع كتاب الحجة من أصول الكافي للكليني الذي انصح ( والكلام لسماحة الشيخ اليعقوبي ) بقراءته وشرحه للأمة ولو مختصرا كما في كتاب ( الشافي في شرح أصول الكافي ) للمرحوم الشيخ عبد الحسن المظفر وهو مطبوع ومعاصر ، ومن تلك الاحتجاجات مناظرة هشام بن الحكم للشامي الذي جاء يناظر الإمام الصادق ( عليه السلام ) في إمامته فطلب ( عليه السلام ) من هشام مناظرته بحضرته ومما قال هشام : يا هذا اربك انظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم ، فقال الشامي بل ربي انظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال : أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا ويختلفوا ، يتألفهم ويقيم اودهم ويخبرهم بغرض ربهم ، قال رسول الله ( ص ) ( أي الحجة والدليل حسب قول الشامي هو الرسول ص فقط ) . قال هشام : فبعد رسول الله ( ص ) ؟ قال : الكتاب والسنة . قال هشام : فهل نفعنا الكتاب والسنة في رفع الخلاف عنا ؟ قال الشامي : نعم ، قال : فلم اختلفنا انا وأنت وصرت الينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟ قال : فسكت الشامي . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) للشامي : مالك لا تتكلم ؟ قال الشامي : ان قلت لم نختلف كذبت ، وان قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه ، وان قلت قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا اذن الكتاب والسنة ) باب 1 ، حديث 4 . ويقرب الإمام الباقر ( عليه السلام ) هذه الحاجة إلى الامام بشكل آخر فيقول لأبي حمزة : ( يا ابا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلا وأنت بطرق السماء اجهل منك بطرق الأرض فاطلب لنفسك دليلا ) باب 7 ، حديث 10 . فهاتان ثمرتان لوجود الإمام ( عليه السلام ) : الهداية والمنع من التشتت والاختلاف .